قال الصحفي والباحث السياسي الليبي إدريس أحميد إن التصريحات المتناقضة التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول الحرب على إيران لا يمكن قراءتها على أنها ارتباك في الموقف بقدر ما تعكس أسلوبًا سياسيًا يعتمد عليه في إدارة الأزمات الدولية.
وأوضح أحميد، في تصريحات خاصة لأنباء إكسبريس، أن ترامب اعتاد استخدام لغة التصعيد والتهديد أولًا، ثم العودة إلى خطاب أكثر هدوءًا لاحقًا، وهو أسلوب يهدف غالبًا إلى رفع سقف الضغط قبل الدخول في أي مسار تفاوضي.
وأضاف أن الحالة الإيرانية قد يكون فيها التصعيد الكلامي جزءًا من سياسة الضغط لدفع طهران إلى تقديم تنازلات في ملفات حساسة مثل البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على توازن دقيق بين دعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا، وبين تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة قد تمتد إلى الخليج والعراق ولبنان.
وأكد الباحث الليبي أن هذه التصريحات ليست موجهة للخارج فقط، بل للداخل الأمريكي أيضًا، إذ يخاطب ترامب قاعدته السياسية التي تفضل إظهار القوة الأمريكية، لكنها في الوقت ذاته لا ترغب في تكرار حروب طويلة ومكلفة كالتي شهدها العالم في العراق وأفغانستان. لذلك يجمع في خطابه بين لغة القوة وبين تجنب الالتزام بحرب مفتوحة.
وأشار أحميد إلى أن إسرائيل تسعى في رؤيتها الأمنية إلى إضعاف إيران وإنهاء نفوذها في المنطقة، وهو ما قد يقود – إذا تصاعد – إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في الإقليم.
وفي المقابل، لفت إلى أن الولايات المتحدة ومعها عدد من الدول الأوروبية تبدو أكثر حذرًا في هذا الملف، لأن انتشار الفوضى في المنطقة لا يخدم مصالحها الاستراتيجية ولا استقرار أسواق الطاقة وأمن الممرات الدولية.
كما أكد أن دول الخليج ودول المنطقة عمومًا لا ترغب في انزلاق الأوضاع إلى فوضى شاملة أو حرب واسعة، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على أمنها واستقرارها الاقتصادي والسياسي.
وخَلُص الصحفي والباحث السياسي الليبي إلى أن ما يبدو تناقضًا في تصريحات ترامب قد يكون في الواقع مزيجًا من الضغط السياسي والحسابات الداخلية، ومحاولة إدارة توازن معقد بين دعم إسرائيل والحد من نفوذ إيران، وفي الوقت نفسه تجنب حرب إقليمية واسعة قد تدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والفوضى.




