بشكل مفاجئ وصادم، جرى تداول خبر تقديم وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، استقالته من مهامه، ليس عبر بلاغ رسمي أو مصدر وطني، بل انطلق أولًا من الإعلام الدولي، وتحديدًا الفرنسي، الذي كان السبّاق إلى نشر الخبر قبل أن يتم تداوله على نطاق واسع من طرف الإعلام الخارجي.
اللافت في هذا المعطى ليس فقط مضمون الخبر، بل طريقة خروجه إلى العلن، حيث وجد المشهد الإعلامي المغربي نفسه في موقع المتلقي، في حالة صدمة وارتباك، شأنه شأن الرأي العام المغربي، الذي تفاجأ بخبر يهم أحد أكثر الملفات الرياضية حساسية دون أي توضيح رسمي.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة:
كيف يعقل أن يعرف المغاربة خبرًا مصيريًا يخص منتخبهم الوطني من وسائل إعلام أجنبية؟
وأين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من كل هذا؟
وأين رئيسها فوزي لقجع من مسؤوليته المباشرة في التواصل وتنوير الرأي العام؟
إن ما حدث يكشف، مرة أخرى، عن خلل واضح في تدبير التواصل الرياضي، ويطرح علامات استفهام حقيقية حول ما إذا كانت الجامعة قد فقدت زمام المبادرة، أو اختارت الصمت في وقت لا يحتمل الغموض ولا الإشاعة.
في زمن الاحتراف والحوكمة والشفافية، لا يمكن القبول بأن يبقى الرأي العام المغربي رهين تسريبات إعلام أجنبي، بينما المؤسسة الوصية على كرة القدم الوطنية تلتزم الصمت، وكأن المغاربة غرباء داخل وطنهم عندما يتعلق الأمر بمعلومة تخص منتخبهم.
إن غياب البلاغ الرسمي لا يسيء فقط إلى صورة الجامعة، بل يفتح الباب أمام التأويلات، ويغذي الإشاعة، ويضرب في العمق مبدأ الثقة بين الجماهير والمؤسسات الرياضية.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، توضيح الحقيقة لم يعد خيارًا بل ضرورة مستعجلة.
ومسؤولية هذا التوضيح تقع مباشرة على عاتق الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيسها، لأن الصمت في مثل هذه اللحظات ليس حيادًا.. بل تقصيرًا مؤسساتيًا.


