آراء
أخر الأخبار

من هم أهل الكتاب ؟.. اكتشاف خطير جداً

لم يكن بالمدينة وحدها يهود أو نصارى حسب الفهم العام عند التفريق بين مجتمع مكة ومجتمع المدينة..

ذكرت كلمة “أهل الكتاب” في القرآن الكريم واحد وثلاثين مرة (31 مرة)، ولا تعني أنهم اليهود والنصارى مباشرة، بل تعني القاعدة الأعم من الناس الذين لهم فكر محدد متبع، ما لم يكن السياق والصياغ العامين للكلمة يشيران أو يتكلمان مباشرة عنهما فيجب التنبيه على أن هذه الكلمة بعيدة كل البعد عما ذهب إليه المفسرون قديماً والفقهاء ذات الدرب.

ذكرت كلمة “الذين أوتوا الكتاب” في القرآن الكريم سبعة عشر مرة (17 مرة)، وتفيد الذم بالعموم، وتعني القوى الفكرية الراسخة لعقل جمعي ما لجماعة ما بعينهم، فليس كل الناس أوتوا الكتاب بطبيعة الحال، والإيتاء كما قلنا سابقاً صفة معنوية مثلها مثل العلم والفكر والرحمة وما إلى ذلك.

ذكرت كلمة “اتيناهم الكتاب” في القرآن الكريم ثمان مرات (8 مرات)، وتفيد المدح بعامة، وتعني ذات الذين أوتوا الكتاب، ويمكن أن يشمل المعنى بعض “أهل الكتاب” نسبياً لا كلياً.

يجب الإنتباه للفرق بين (أوتوا الكتاب) القوى الفكرية المتجذرة الضاربة في أعماق المجتمع، أي مجتمع، والتي لها تأثير كبير ومهم ومباشر وبين من هم على بقية القاعدة الأعم من الناس وهم “أهل الكتاب” سلباً أو ايجاباً ومثلهما: قادة الأحزاب السياسية والاجتماعية والعلمية وما أشبه، والتي تمثل القاعدة الجماهيرية العريضة لهم اتباعاً لمن “أوتوا الكتاب” – قادة المجتمع والفكر والرأي والتعبير والمشورة والمعتقد وما إلى ذلك – وهو الفكرة أو المعتقد أو خلافه ولهم دور عظيم ومتعاظم في تحريك دفة المجتمع البشري لأهداف ما بطريق ما سلباً كان أم ايجاباً

مثال آخر كما عندنا في السودان: حزب الأمة القومي السوداني، يمثل كحزب سياسي مجتمعي عريض بشكل عام، هم أهل الكتاب، وقادته الفكرية النظرية والعملية من مكاتب سياسية وتنفيذية وهلم جرا يمثلون “الذين أوتوا الكتاب”، أو “الذين اتيناهم الكتاب”، وعليه يكون القياس في بقية المسائل الحياتية.

بمعنى ثالث:

أ / “الكتاب” بالنسبة للقاعدة الجماهيرية العريضة هو الخطط والبرامج والأهداف والوسائل والآليات وخلافه، وأقرب مثال لذلك هم الأتباع من عامة الشعب والأنصار وهلم جرا الذين ينفذون هذه الخطط والبرامج والأهداف ويتبعونها ويؤيدونها وما أشبه.

ب / “أوتوا الكتاب / اتيناهم الكتاب” بالنسبة لجماهيرهم واتباعهم للقيادات السياسية والاجتماعية العليا وما إلى ذلك، هم القادة السياسيون أصحاب الأفكار والتنظيرات والرأي والتعبير والمشورة والقرارات وما أشبه، وأقرب مثال حي مباشر للذهن هو السيد الصادق المهدي أوتي الكتاب، أي العلم والمعرفة والفهم.. إلخ ، عليه رحمة الله في قيادة الحزب وإمامة الأنصار.

ج / اتيناهم الكتاب؟ هم المكاتب المختصة للحزب.

د / أهل الكتاب، هم القاعدة الجماهيرية العريضة للحزب من عامة الشعب السوداني، يعني الأنصار وحزب الأمة القومي.

ذكرت كلمة “الكتب / الكتاب” فقط في القرآن الكريم مئتين اثنين وثلاثين مرة (232 مرة) خلاف مشتقاتها التي تبلغ حوالي خمسمائة مرة (500 مرة)، ويكون معناها حسب موقعها وموضعها من السياق والصياغ العامين للكلمة ما لم تكن في ذات الموضوع فإن معناها واحد، وما لم يتعدَّ السياق والصياغ العامين للكلمة فمعناها يختلف باختلاف السياق والصياغ العامين للكلمة.

إذا ذُكِرَتْ كلمة “الكتاب” في القرآن الكريم هكذا مثبتة الألف (الكتاب)، فتفيد الفعل المادي الحسي الملموس أو النشاط الحركي الحياتي للناس كما في سورة النمل من قصة سليمان وبلقيس، أو الحدث الفعلي لأمر ما معين

أما إذا ذكرت كلمة “الكتب / الكتاب” هكذا بحذف الألف (الكتب)، فتفيد الأمر المعنوي الضمني فقط كالمعلومات أو الأحكام أو الشرائع مما يتبادر إلى الذهن فهمه وقياسه، مثلاً.

الكتاب / الكتب، لا يعني القرآن بحال من الأحوال الذي بين دفتي المصحف، وهنا خلط العامة بين معنى المفردتين، ويعرف المعنى حسب السياق والصياغ العامين للكلمة لكنها قاعدة أساس لا علاقة بينهما معاً: القرآن والكتاب، فلا ترادف في ألفاظ القرآن الكريم فافهم.

قال تعالى: (الله نزل أحسن الحديث كتباً / كتاباً، متشبهاً / متشابهاً، مثاني) سورة الزمر، يشير هنا إلى الوجود الكلي الموضوعي للكون والوجود غيباً وشهادة، وكذلك المادي والمعنوي، وكذلك الأشياء والأحياء وأيضاً الاتفاق في الروح الواحدة والاختلاف في الموضوعات، ومن ثم يقرن وحدة الوجود بينهم جميعاً بين الروح الكامنة فيهم والطاقة المحركة لهم بلا شك مما يعني القرآن ككل كمنظومة كونية وجودية محضة، قانون إلهي لا يقبل المراجعة أو المزايدة وما إلى ذلك – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – القرآن من الاقتران وليس من القراءة والكتابة المحضة.

لا علاقة لليهود والنصارى مباشرة بما ذكر أعلاه من التنبيه والملاحيظ والتعريفات ما لم يذكروا صراحة في نص الآية أو يشار إليهم وما عدا ذلك يكون الخطاب للعامة، لأي جماعة بشرية لها قاعدة ولها قمة.

في سورة البينة: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة}، نزلت سورة البينة بمكة أوائل سنوات المبعث الشريف بينما اصطلح على اليهود والنصارى من أنهم أهل الكتاب لوجودهم في المدينة وهذا خطأ، وهنا موضع التصويب إن شاء الله من هذه الكلمة.

لم يكن بالمدينة وحدها يهود أو نصارى حسب الفهم العام عند التفريق بين مجتمع مكة ومجتمع المدينة، كما لم يكن بمكة وحدها مشركين وكفاراً، بل هي مجموعات بشرية متنقلة بين المكان والزمان أبد الدهر لا لفئة بعينها أو جماعة باسمها حينما تظل ملتصقة بهم – أي مجموعة بشرية على مر التاريخ الإنساني – الصفة المعنوية من كونهم أهل الكتاب والذين أوتوا الكتاب.

https://anbaaexpress.ma/jpz06

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى