تحتضن العاصمة الإسبانية مدريد اليوم الأحد، جولة محادثات جديدة حول ملف الصحراء المغربية بمشاركة المغرب والجزائر وجبهة بوليساريو وموريتانيا وبرعاية أميركية، في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مسار هذا النزاع الإقليمي الممتد منذ عقود، خصوصاً مع انخراط الجزائر بشكل أوضح بعد سنوات من تقديم نفسها كطرف مراقب.
وتأتي هذه المشاورات في سياق القرار الأممي الأخير الذي عزز طرح الحكم الذاتي باعتباره مقاربة واقعية لتسوية النزاع المفتعل، وهو ما دفع المغرب إلى إعداد نسخة محدّثة من مبادرته تتضمن تصورات تفصيلية لتدبير الأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، مع تأكيد منح صلاحيات موسعة في التدبير المحلي.
وتشير تقارير إعلامية إسبانية إلى مشاركة ممثلين عن الإدارة الأميركية في هذه الجولة، ما يعكس اهتمام واشنطن بدفع المسار السياسي نحو حلول عملية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه منطقة الساحل والصحراء، حيث يُنظر إلى استقرار الملف كعامل أساسي للاستقرار الإقليمي.
كما يحمل اختيار مدريد بعداً سياسياً ورمزياً، إذ يوفر فضاء تفاوضياً أقل توتراً، ويساعد على تقريب وجهات النظر بعيداً عن ضغوط المواجهة المباشرة بين الأطراف المعنية.
ويرى متابعون أن التحركات الأخيرة تعزز موقع مبادرة الحكم الذاتي داخل النقاش الدولي، مقابل تراجع أطروحات أخرى لم تعد تحظى بالزخم السابق، ما يضع الأطراف المختلفة خاصة الجزائر أمام اختبار الانخراط في حل سياسي واقعي أو الاستمرار في حالة الجمود.
وبشكل عام، تبدو هذه الجولة محاولة لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي وتوجيه النقاش نحو حلول قابلة للتطبيق، في ظل تنامي القناعة الدولية بضرورة إنهاء هذا النزاع المفتعل.




