تشهد مناطق عدة بالمغرب موجة فيضانات قوية وُصفت من قبل متابعين بأنها من أشد الظواهر المناخية التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، حيث تسببت التساقطات الغزيرة وارتفاع منسوب بعض السدود والوديان في حالة استنفار واسعة، خصوصًا بالمناطق الشمالية.
ورغم حدة الوضع، أظهرت أجهزة الدولة قدرة تنظيمية لافتة في تدبير الأزمة، بالاعتماد أساسًا على الإمكانات الوطنية والتنسيق الميداني بين مختلف المصالح المختصة.
وسجلت عمليات الإنقاذ والإجلاء حضورًا مكثفًا للسلطات المحلية وفرق الوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية، التي عملت على نقل السكان من المناطق المهددة وتأمين الممتلكات والماشية، مع اتخاذ تدابير استباقية للحد من الخسائر البشرية والمادية. ويرى متابعون أن هذا التدبير يعكس خبرة تراكمت لدى المغرب في مواجهة الكوارث الطبيعية، تقوم على سرعة التدخل وتعبئة الموارد المحلية بشكل فعال.
ويؤكد خبراء أن نموذج إدارة الأزمات في المغرب يعتمد بدرجة كبيرة على تعبئة القدرات الوطنية والتنسيق المؤسساتي، وهو ما يتيح استجابة سريعة دون انتظار دعم خارجي، مع تعزيز دور المجتمع المدني والسكان المحليين في مساندة جهود الإنقاذ والإغاثة.
في المقابل، شهدت مناطق بجنوب إسبانيا إجراءات احترازية مشابهة، خصوصًا في المناطق القريبة من السدود والمجاري المائية، حيث جرى إجلاء سكان بعض الأحياء المهددة تحسبًا لارتفاع منسوب المياه.
ويرى مراقبون أن التجارب المتبادلة في تدبير الكوارث الطبيعية بين ضفتي المتوسط أصبحت عاملًا مهمًا في تطوير آليات الاستجابة، خاصة في ظل تزايد الظواهر المناخية القصوى.
ويبرز هذا التقارب في الإجراءات أهمية تبادل الخبرات بين الدول المتجاورة، حيث باتت إدارة المخاطر المناخية تتطلب تعاونًا إقليميًا واستفادة من التجارب الناجحة، في وقت تفرض فيه التحولات المناخية تحديات متزايدة على بلدان المنطقة.




