اختتمت، أمس الأحد، جولة المفاوضات حول نزاع الصحراء المغربية، التي احتضنتها السفارة الأميركية في مدريد، دون صدور بيان ختامي موحد، في مؤشرات واضحة على استمرار التعنت الجزائري وميليشيات البوليساريو.
فقد بدا الوفد الأميركي، الذي ترأسه مسعد بولس المستشار الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا ومايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أمام واقع أن الجزائر تتحكم في موقف البوليساريو، الذي اكتفى بالصمت، منتظراً توجيهات من وزارة الخارجية الجزائرية فقط.
وجمع الاجتماع ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لقضية الصحراء، ستيفان دي ميستورا.
وركز الوفد المغربي خلال النقاشات على تقديم وثيقة محدثة ومفصلة لمبادرة الحكم الذاتي، تضم نحو أربعين صفحة، بهدف حصر النقاش في إطار عملي وواقعي يحظى بدعم دولي متزايد.
في المقابل، استمر الوفدان الجزائري والبوليساريو في التمسك بمفاهيم فضفاضة مثل “تقرير المصير”، دون تقديم أي بدائل قابلة للتطبيق، في محاولة واضحة لعرقلة أي تقدم. كما حاول وفد البوليساريو تفادي الانخراط الجدي في النقاشات التقنية، خشية أن يُفسر أي توافق مع المغرب ضمنياً كاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي.
هذا الفشل يسلط الضوء مجدداً على الدور الحاسم للجزائر في استمرار هذا النزاع المفتعل، الذي انطلق منذ 1975 عقب انسحاب إسبانيا من الأقاليم الجنوبية، حين دعمت الجزائر تشكيل جبهة البوليساريو الساعية لإقامة كيان وهمي على حساب الوحدة الترابية للمغرب.
وعلى الرغم من غياب نتائج ملموسة، يمثل اجتماع مدريد محطة جديدة في مسار إعادة تحريك الملف، وسط تأكيد أميركي مستمر على لعب دور الوسيط الفعلي، بدعم غربي واضح لمبادرة الحكم الذاتي، فيما تواصل الأمم المتحدة متابعة المسار السياسي.
ويتوقع مراقبون عقد جولة جديدة من المفاوضات في واشنطن خلال الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد الضغط الدولي على الجزائر والبوليساريو لإنهاء الجمود والانخراط الجدي في التوصل إلى حل سياسي نهائي يحفظ السيادة المغربية.




