غيب الموت، صباح أمس السبت بالرباط، الفنانة المغربية القديرة صفية الزياني عن عمر ناهز 91 عامًا، بعد مسار فني طويل وحافل، إذ فارقت الحياة بالمركز الاستشفائي مولاي يوسف عقب معاناة مع المرض، وفق ما أفاد به الاتحاد المغربي لمهن الدراما.
وبرحيلها، يفقد المشهد الفني المغربي إحدى أيقوناته النسائية التي طبعت الذاكرة الجماعية بحضورها الكوميدي الدافئ وأدائها المتقن، حيث شكلت لعقود وجهًا مألوفًا في المسرح والسينما والتلفزيون، وأسهمت في ترسيخ تقاليد الأداء الشعبي الذكي الذي يمزج السخرية بالبساطة والعمق الإنساني.
بدأت صفية الزياني مسيرتها الفنية أواخر خمسينيات القرن الماضي، وانتقلت بسلاسة بين الخشبة والشاشة، مجسدة شخصيات متنوعة تركت أثرًا واضحًا لدى الجمهور.
وشاركت في أعمال سينمائية بارزة، من بينها “لالة شافية” لمحمد التازي بن عبد الواحد، و“بامو” لإدريس المريني، و“شاطئ الأطفال الضائعين” و“ذاكرة معتقلة” للجيلالي فرحاتي، إضافة إلى “ليلة القدر” لنيكولا كلوتس و“ليالي جهنم” لحميد بناني، كما حضرت في إنتاجات سينمائية أجنبية منحتها بعدًا فنيًا مختلفًا.
وعلى خشبة المسرح، اشتغلت الراحلة على نصوص عالمية لكتاب كبار مثل موليير وشيكسبير، إلى جانب أعمال مغربية حملت توقيع رواد المسرح الوطني، من بينهم الطيب الصديقي والطيب لعلج والكنفاوي وواعزيز، مؤكدة قدرتها على التكيف مع مدارس فنية متعددة دون أن تفقد هويتها.
وفي التلفزيون، واصلت صفية الزياني حضورها حتى السنوات الأخيرة، من خلال مشاركات لافتة في مسلسلات مثل “الوصية”، و“حديدان”، و“جحا يا جحا”، و“دور بها يا الشيباني”، حيث ظلت وفية لأسلوبها القريب من الناس، والمبني على حس كوميدي صادق.
برحيل صفية الزياني، تطوى صفحة من تاريخ التمثيل المغربي، لكن حضورها يظل ممتدًا في الذاكرة الفنية، باعتبارها واحدة من الوجوه التي منحت للفن معنى الاستمرارية والبساطة الممزوجة بالاحتراف.




