آراء
أخر الأخبار

حريم السلطان.. وجزيرة إبستين !

من مصر الفرعونية إلى روما القديمة، مرورًا بأسواقِ الجواري إلى حريم السلطانِ العثماني والمَخصيين في الصين وكوريا، إلى حفلاتِ صنّاع القرارِ المشبوهةِ حول العالمِ وصولًا إلى جزيرة إبستين..

شادي منصور

كلٌّ ما يُدعى “تجريم الرقّ عالميًا” عمرُه فقط مئة عامٍ!

عمرَ اتفّاقيةِ القضاءِ على الرقّ والعبوديةِ والسخرةِ منذ ذاك الخامس والعشرين من أيلول سبتمبر 1926 الموقّعةِ في جنيف سويسرا تبلغ مئةَ عامٍ.

سبعةٌ وستون عامًا فقط على إعلان حقوق الطفل عام 1959 الذي تطوّر إلى صيغته النهائية أيّ اتفاقيّةِ حقوق الطفل عام 1989.

ثمانيةٌ وسبعونَ عامًا عمرُ التحضرِ التشريعي لحقوقِ الإنسانِ عام 1948 الذي يتباهى به الغربُ، وكأنّه بدأ ليلة أمس!

حين تسمعُ أحداثَ جزيرة أبستين المفجعة حدّ القشعريرة، ستهمسُ لأعماقِ نفسك “أينَ سمعتُ هذا من قبل”؟

لن يتأخرَّ التاريخُ في الإجابة، نعم لقد حدثَ ذلك فعلًا من قبل، قد بدأَ منذ آلاف السنين!

من مصر الفرعونية إلى روما القديمة، مرورًا بأسواقِ الجواري إلى حريم السلطانِ العثماني والمَخصيين في الصين وكوريا، إلى حفلاتِ صنّاع القرارِ المشبوهةِ حول العالمِ وصولًا إلى جزيرة إبستين.

ألم يخبرنا التاريخُ والوثائقُ والوثائقياتُ عن الاستغلالِ الوحشي للنساءِ، خصوصًا أسيراتِ الحروبِ والفتوحات وتحوّلهنّ إلى جواري في القصورِ وحتّى المعابد؟

ألم تُعرضِ النساءُ للبيعِ في أسواق العبيد، أو قُدّمن كهدايا للأثرياء والنبلاء؟

لم يكنْ هناك “حريمٌ” خاصٌ بالسلاطين العثمانيين أبقى فتياتٍ غالبيتهن قاصرات تحتَ سلطةِ مالكِهّن السلطانِ الأعظم؟

أَلَم يتحكّمِ السلاطينُ بأجسادِ فتياتٍ قاصراتٍ وبمصائرهنّ عبر الاستغلال الجنسي أو القتل أو العَتقِ والتحرير؟

ألم يكنِ “المَخصيون” بغالبيتِهم أطفالًا كبروا داخل البلاط، وتمّ خصيُهم قبل البلوغ؟ ألم يديروا شؤونَ الحريمِ الداخليّة، ونظّموها وكانوا أمناءَ أسرارِ السلطان، وحصل بعضُهم على نفوذٍ سياسي؟

ألَم نسمع عن طقوسٍ مُرعبة قُدّم البشرُ خلالها كقرابين طمعًا بالخلودِ وخوفًا من الموت والهلاك!

ألم تُستخدمْ أجزاءٌ من البشر في السحرِ والشعوذةِ لحماية الملوكِ والمملكاتِ؟

ألَم نسمعْ عن طقوسٍ مُرعبة قُدّم الأطفالُ خلالها كقرابين طمعًا بالخلود وخوفًا من الموت والهلاك!

أَلم تسمعوا بأسواقِ الجواري في بغدادَ ودمشقَ والوكالاتِ في مصر الملكية وأشهرها المحروقي والسلحدار والجلاب، حيث استُقدمتِ الفتياتُ من القوقاز، ومن أفريقيا وآسيا الوسطى لأغراضِ الخدمةِ المنزليةِ والجنسيّةِ والاستعباد؟

ألم تُستعبدِ الفتياتُ، وتمّتِ التضحيّةُ بهم ضمنَ الطقوسِ الدينيّة لدى العديد من الشعوب والجماعات؟

ألم تشاركْ أوروبا في تجارةِ الرقيق عبر الأطلسي، واستعبدتِ النساءَ والرجالَ الأفارقة، وكانوا عرضةً للاستغلال الجنسي والتعنيفِ، وأُرهقَ الذكورُ منهم في الأشغال الشاقةِ في الحقول والمعامل والمناجم حتّى الموت؟

ما من شيءٍ جديدٍ في جزيرة LITTLE SAINT JAMES أو جزيرة إبستين المُرعبة العائمة فوق وحشيّة الأشرار في الكاريبي!

الهمجي والدَموي فيها أنّ أحداثَها جرتْ على أيدي النُخَب الحاكمةِ في العصر الحديثِ، بعد كلِّ اتّفاقيات ومواثيقِ ومعاهداتِ حقوق الإنسان، بعدَ كلّ الادّعاءات بالتمدّن والتفوّق الفكري والحضاري، بعد كلّ شعاراتِ احترام الكرامةِ الإنسانيّة وجسدِ الإنسان وحمايةِ الطفلِ وحقوقه إلى درجة تقديسِها.

لطالما كانَ برميلُ الأوساخ واحدًا، والنفاياتُ نفسُها، فقط اختلفتِ التواريخُ.

ولكن، هل يكفي حقًّا أن نقنعَ أنفسنا أنّ سلوكياتِ أجدادِنا وأسلافنا الدمويّةِ هذه حدثَت منذ زمنٍ بعيد ونحنُ برآء منها؟

أَلَسْنا مَعجونين بالشرّ؟
هل فعلًا نَظِفنا؟

https://anbaaexpress.ma/pt5xx

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى