آراء
أخر الأخبار

النفاق السياسي.. عندما تصبح “المصلحة” امتيازًا للبعض وتهمة في حق الوطن

أميرة عبد العزيز

ليس أخطر على الوعي من خطابٍ بوجهين، ولا أضرّ بالحقيقة من معايير تُفصَّل حسب الهوى. في زمن اختلطت فيه الشعارات بالمصالح، أصبح “النفاق السياسي” ممارسة يومية تُدار ببرود، وتُسوَّق بوقاحة.

حين تتحرك تركيا وفق حساباتها الاستراتيجية، يُقال إنها تمارس حقها المشروع في حماية مصالحها.

وحين توازن قطر بين المحاور وتُحسن التموضع، تُوصَف بالحنكة وبعد النظر.

لكن عندما يدافع المغرب عن مصالحه العليا، تتحول “المصلحة” فجأة إلى تهمة، والسيادة إلى شبهة، والقرار الوطني إلى مادة للتخوين.

أي منطقٍ هذا الذي يمنح شرعية مطلقة للبعض، وينزعها عن غيرهم؟

وأي أخلاقٍ سياسية تُجيز ازدواجية فجة بهذا الشكل؟

القضية ليست دفاعًا عن المبادئ كما يُدَّعى، ولا غيرةً حقيقية على قضية فلسطين التي تظل أكبر من أن تُختزل في مزايدات إعلامية. بل هي انتقائية مكشوفة، تُستخدم فيها العاطفة كسلاح ضغط، وتُحرَّك فيها المنابر وفق حسابات معروفة.

السياسة ليست خطبة حماسية، ولا بيانًا عاطفيًا. إنها إدارة مصالح، قراءة موازين قوى، وحماية أمن قومي. ومن يُنكر على المغرب هذا الحق، إنما يُطالبه بما لا يطالب به غيره.

الوطنية ليست شهادة تمنحها منصات صاخبة، ولا وسامًا يُعلّقه من يرفع صوته أكثر. الوطنية فعلٌ سيادي، قرار مستقل، ومسؤولية تاريخية. والمغرب دولة ذات سيادة، لا تحتاج إذنًا لتدبير علاقاتها ولا وصايةً لتحديد أولوياتها.

النقد مشروع، بل ضروري. لكن الإنصاف شرطه الأول. أما الكيل بمكيالين، فليس رأيًا حرًا، بل انحياز مفضوح. ومن يجعل “المصلحة” فضيلةً هناك ورذيلةً هنا، لا يدافع عن القيم، بل يختبئ خلفها.

فإذا كانت المصلحة الوطنية حقًا مشروعًا لكل الدول، فلماذا تتحول إلى خطيئة فقط عندما يتعلق الأمر بالمغرب.

https://anbaaexpress.ma/qamef

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى