أكد سفير المغرب لدى أنقرة، محمد علي الأزرق، أن المملكة تتجه إلى إعادة ضبط ميزانها التجاري مع تركيا بهدف تحقيق قدر أكبر من التوازن في المبادلات الثنائية، وذلك في ظل النمو المتسارع الذي تعرفه العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأوضح الدبلوماسي المغربي، في تصريحات لوسائل إعلام تركية، أن حجم التبادل التجاري سجل خلال سنة 2025 مستوى قياسياً بتجاوزه خمسة مليارات دولار لأول مرة منذ دخول اتفاقية التبادل الحر حيز التنفيذ قبل نحو تسعة عشر عاماً، معتبراً أن هذا التطور يعكس دينامية متصاعدة في التعاون الاقتصادي مدفوعة بروابط تاريخية وإرادة سياسية مشتركة لتعزيز الشراكة الثنائية.
غير أن هذا الارتفاع، بحسب المصدر نفسه، يكشف أيضاً عن اتساع الفارق في الميزان التجاري لصالح أنقرة، نتيجة الزيادة الملحوظة في الصادرات التركية نحو السوق المغربية، وهو ما يطرح تحدياً يتعلق بضرورة تحقيق توازن أكبر في التدفقات التجارية.
وتشير بيانات صادرة عن هيئات التصدير التركية إلى أن صادرات أنقرة نحو المغرب تجاوزت 3.9 مليارات دولار خلال 2025، من إجمالي تبادل يفوق خمسة مليارات دولار، ما يعني تسجيل عجز تجاري مغربي يقترب من ثلاثة مليارات دولار.
وقد دفع هذا الوضع الرباط إلى إطلاق مشاورات مع الجانب التركي لوضع آليات مشتركة وخارطة طريق تهدف إلى تقليص هذا الاختلال وتعزيز فرص التكافؤ في المبادلات.
وفي هذا السياق، أشار السفير إلى أن اللقاءات الأخيرة التي انعقدت في كل من أنقرة والرباط ركزت على سبل الحفاظ على نسق النمو التجاري، بالتوازي مع معالجة الاختلالات الهيكلية التي ما تزال تؤثر في المبادلات الثنائية، وذلك عبر تشجيع الاستثمارات المتبادلة وفتح مجالات جديدة للتعاون الصناعي واللوجستي.
كما أبرز المسؤول الدبلوماسي استمرار جاذبية المغرب كوجهة استثمارية إقليمية، مستنداً إلى عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وتطور البنيات التحتية، إضافة إلى منظومة إصلاحات وحوافز تستهدف تسهيل ولوج المستثمرين الأجانب وتعزيز تنافسية مناخ الأعمال.
وتراهن المملكة، وفق التصريحات ذاتها، على ترسيخ موقعها كمنصة صناعية ولوجستية تربط بين أوروبا وإفريقيا، مع توفير تحفيزات ضريبية وآليات مواكبة لفائدة الشركات الدولية، بما فيها التركية، إلى جانب العمل على تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بإحداث المقاولات والحصول على التراخيص، خاصة عبر المراكز الجهوية للاستثمار.
وأشار السفير إلى أن قطاعات السيارات والنسيج والطاقة والمواد الصناعية الأولية تظل في صدارة واردات المغرب من تركيا، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تستدعي بناء شراكة اقتصادية أكثر توازناً واستدامة تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة وتعزيز التكامل الصناعي.
كما دعا الفاعلين الاقتصاديين الأتراك إلى استكشاف الفرص الاستثمارية التي يوفرها السوق المغربي، خصوصاً في ظل المشاريع الكبرى المرتبطة بالتحضيرات لاستضافة كأس العالم 2030، وما تتيحه من إمكانات واعدة في مجالات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.




