أفريقياتقاريرسياسة
أخر الأخبار

أخطاء تقنية أم ارتباك سياسي؟.. مغربية الصحراء في الإعلام الإسرائيلي

منذ إعلان إسرائيل، في يوليوز 2023، اعترافها الرسمي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، اعتُبر القرار خطوة سياسية ذات دلالات استراتيجية في مسار العلاقات الثنائية، ولاقي ترحيباً واسعاً داخل المملكة باعتباره دعماً صريحاً لمغربية الصحراء. غير أن هذا الاعتراف، رغم وضوحه على المستوى الدبلوماسي، ما يزال يواجه تعثرات متكررة في بعض الأوساط الإسرائيلية، خاصة على الصعيدين الإعلامي والرمزي.

أحدث هذه الحالات تمثل في بث القناة العمومية الإسرائيلية KAN 11 خريطة مبتورة للمملكة لا تتضمن الأقاليم الجنوبية، ضمن تقرير إخباري تناول الأجواء التي رافقت نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025.

الخطأ أثار موجة انتقادات واسعة، خصوصاً في الفضاء الرقمي المغربي، حيث اعتُبر تناقضاً مع الموقف الرسمي المعلن من قبل تل أبيب.

الصحافي والمذيع في القناة، روي كايس، سارع إلى احتواء الجدل عبر نشر اعتذار رسمي على منصة “إكس”، أوضح فيه أن التقرير تضمن “خطأ في خريطة المغرب، حيث لم تشمل الصحراء الغربية (التي تعترف بها إسرائيل كجزء من الأراضي المغربية)”، مقدماً اعتذاره لما وصفهم بـ“أصدقائه المغاربة”.

ورغم أهمية الاعتذار، فإن الحادثة أعادت إلى الواجهة سؤال الانسجام بين القرار السياسي المركزي والتطبيق العملي في المؤسسات الإعلامية والرسمية.

ولم تكن هذه الواقعة الأولى من نوعها. ففي 30 ماي 2024، وخلال مقابلة أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع القناتين الفرنسيتين TF1 وLCI، ظهر وهو يستعرض خريطة للمنطقة العربية وإيران لا تُظهر الصحراء ضمن التراب المغربي.

المشهد أثار آنذاك انتقادات حادة على منصات التواصل الاجتماعي، دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى إصدار توضيح اعتبرت فيه أن ما حدث “خطأ غير مقصود”.

غير أن الجدل تجدد في شتنبر من العام نفسه، عندما تكرر الخطأ ذاته في ظهور علني آخر لنتنياهو، ما عمّق التساؤلات بشأن مدى ترسّخ الاعتراف الإسرائيلي داخل دوائر صنع القرار والتواصل السياسي، ومدى تحوله إلى ممارسة مؤسساتية ثابتة تتجاوز مستوى البيان الدبلوماسي.

ويرى متابعون أن مثل هذه الحوادث، وإن قُدمت على أنها أخطاء تقنية، تكشف عن فجوة قائمة بين القرار السياسي المركزي وبين تمثلات بعض الفاعلين داخل الإعلام والمؤسسات، حيث لا يزال إدراج خريطة المغرب كاملةً يواجه ارتباكاً يعكس حساسية الملف في السياقين الإقليمي والدولي.

في المقابل، يؤكد الموقف الرسمي الإسرائيلي، المعلن منذ صيف 2023، دعمه الصريح لمغربية الصحراء، وهو ما شكل أحد أعمدة تطوير العلاقات الثنائية في مجالات متعددة.

غير أن تكرار الأخطاء المرتبطة بالخرائط يضع هذا الاعتراف أمام اختبار المصداقية والالتزام الرمزي، خاصة في ظل ما تمثله الخرائط من حمولة سياسية وسيادية تتجاوز بعدها الجغرافي.

وهكذا، يبدو أن التحدي المطروح لم يعد مرتبطاً بإعلان الاعتراف في حد ذاته، بل بمدى قدرته على التحول إلى ثقافة مؤسساتية راسخة تنعكس في الخطاب الإعلامي، والمواد البصرية، والتمثيلات الرسمية، بما ينسجم مع الموقف الدبلوماسي المعلن ويجنب العلاقات الثنائية أي توترات رمزية غير محسوبة.

https://anbaaexpress.ma/33zjn

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى