إبراهيم بن مدان
على مدار أكثر من 14 سنة، أثبتت الشركة المغربية للتبغ، بالتعاون مع النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، أن المسؤولية الاجتماعية ليست مجرد شعار، بل فعل ملموس يُترجم من خلال مبادرة الدعم المدرسي لأبناء باعة التبغ الحاصلين على شهادة البكالوريا.
المبادرة، التي انطلقت سنة 2012، أصبحت نموذجًا فريدًا للاستثمار في التعليم والتفوق الأكاديمي، وترسيخ أسس التنمية المستدامة على المستوى الفردي والأسري والمجتمعي.
حفل الصخيرات: لحظة التقدير والاحتفاء بالإنجاز
شهدت الصخيرات يوم 12 فبراير 2026 حفل توزيع الجوائز على الطلبة المتفوقين، بحضور مسؤولي الشركة والنقابة، وأولياء الأمور، ووسائل الإعلام المحلية والوطنية.
لم يكن الحفل مجرد مناسبة لتسليم 300 حاسوب محمول، بل شكل احتفالًا بالجهود اليومية للآباء العاملين في قطاع تجارة التبغ، الذين يكافحون لتوفير حياة كريمة لأسرهم، مع التركيز على التعليم كرافعة للارتقاء الاجتماعي.
وقال غريغوري دوباس، المدير التجاري للشركة المغربية للتبغ: “إن دعم التفوق الدراسي لأبناء باعة التبغ يمثل استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري للمجتمع. فالمبادرة ليست مجرد توزيع أدوات تعليمية، بل فرصة حقيقية للطلبة لبناء مستقبلهم الأكاديمي والمهني”.
من جهته، أكد نبيل نوري، رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين: “نحتفل اليوم ليس فقط بطلبتنا المتفوقين، بل أيضًا بآباء يعملون بلا كلل لتوفير حياة كريمة لأبنائهم. وتعكس المبادرة التزامنا بدعم التعليم وتعزيز الشراكة المتينة بين التجار والشركة المغربية للتبغ”.
الغلاف المالي وعدد المستفيدين
خصصت الشركة المغربية للتبغ أكثر من 1.400.000 درهم لهذه الدورة، استفاد منها 300 طالب وطالبة من مختلف مناطق المغرب، مع التركيز على تزويدهم بالحواسيب المحمولة اللازمة لمتابعة التعليم الجامعي بفعالية، في بيئة تعليمية رقمية متقدمة.
ولا تعكس المبادرة فقط الدعم المادي، بل تجسد الرؤية الاستراتيجية للشركة المغربية للتبغ، التي تعتبر التعليم استثمارًا طويل الأمد في المجتمع، كما يعزز استقرار شبكة توزيع تضم 18.000 نقطة بيع.
أثر المبادرة منذ 2012
منذ انطلاقها، استفاد أكثر من 2.500 مستفيد ومستفيدة، يتم اختيارهم وفق معايير موضوعية وشفافة تعتمد على الاستحقاق الأكاديمي. وتضمن اللجنة المشتركة المكلفة بعملية الانتقاء مبادئ العدالة والمصداقية، مع التركيز على دعم التفوق والتميز.
ولا تقتصر المبادرة على توزيع الحواسيب، بل تهدف أيضًا إلى تعزيز قيم الالتزام والمثابرة والاجتهاد لدى الطلبة، وتمكينهم من تطوير مهاراتهم الرقمية، بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل الحديث والتحديات التعليمية المستقبلية.

البعد الاجتماعي والإنساني
خلف كل حاسوب موزع قصة صمود، حيث تكافح الأسر العاملة في تجارة التبغ لتوفير حياة كريمة لأبنائها وسط تحديات اقتصادية واجتماعية يومية. وتمنح المبادرة الطلبة شعورًا بالتمكين والاعتراف، كما تحفز الأسر على الاستثمار في تعليم أبنائها.
تقول أسماء من الرباط، إحدى المستفيدات: “الحاسوب الذي حصلت عليه ليس مجرد جهاز، بل أداة لتحقيق أحلامي الأكاديمية، وشعور بأن مجهودات أسرتي محل تقدير”.
ويضيف يوسف من الدار البيضاء: “المبادرة جعلتني أشعر بالاعتراف بمجهودي، وشجعتني على المثابرة والاجتهاد، وأكدت لي أن التفوق يستحق المكافأة”.
البعد الوطني والجهوي
تغطي شبكة توزيع الشركة المغربية للتبغ 18.000 نقطة بيع عبر جميع جهات المملكة، ما يضمن وصول الدعم إلى جميع المستحقين، ويعكس العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين المناطق الحضرية والقروية.
كما تعزز المبادرة روح الانتماء الوطني لدى الشباب، وتشجعهم على المساهمة في المجتمع، وتقدم نموذجًا يُحتذى به في إدماج المسؤولية الاجتماعية ضمن استراتيجيات الشركات الكبرى.
التحليل الاقتصادي والاجتماعي
اقتصاديًا، تمثل المبادرة استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري، حيث يسهم دعم التعليم في الحفاظ على استقرار شبكة توزيع تضم آلاف النقاط التجارية، ويعزز ولاء الشركاء التجاريين.
واجتماعيًا، تساهم المبادرة في الحد من التفاوت الاجتماعي، وتعزز روح المثابرة والالتزام، وتخلق بيئة تعليمية محفزة تشجع الطلبة على الاستمرار في التفوق الدراسي والمهني، بما يدعم التنمية المستدامة على المستوى الوطني.
وتؤكد المبادرة استمرارها مع توجه نحو التوسع مستقبلًا ليشمل برامج دعم إضافية، من بينها:
– التدريب الجامعي والتقني.
– الإرشاد الأكاديمي والشخصي.
– تطوير المهارات الرقمية والبرمجية.
وبذلك، تصبح المبادرة نموذجًا مستدامًا يجمع بين الاستثمار الاجتماعي والاقتصادي، ويحقق تأثيرًا طويل المدى على الأفراد والأسر والمجتمع ككل، كما يعزز قيمة التعليم كرافعة أساسية للتنمية الوطنية.




