في الأشهر الماضية، شهد المغرب وقفات ومسيرات تندد بالعمليات الإسرائيلية في غزة، رغم أن غالبية هذه التظاهرات لم تحترم المساطر القانونية، وعلى رأسها الإشعار القبلي المنصوص عليه في القانون المغربي.
ورغم ذلك، تسامحت الدولة مع هذه الوقفات، مراعية الطابع الإنساني للوضع، ومتجنبة أي احتقان داخلي.
هذه المرونة لم تكن ضعفاً أو تنازلاً، بل تقديراً استثنائياً للسياق الإنساني، وهي دليل على نضج الدولة وقدرتها على التفريق بين القانون والواقع السياسي.
ومن هذا المنطلق، ما سُمح به ظرفياً لا يمكن اعتباره حقاً مكتسباً أو سابقة مُلزِمة.
السياق الجيوسياسي الراهن
الوضع الحالي يختلف جذرياً عن الاحتجاجات السابقة. نحن أمام صراع إقليمي مفتوح، حيث تلعب إيران دوراً عدائياً مباشرًا في ضرب دول عربية شقيقة وزعزعة أمنها.
أي تحركات داخلية في هذا الظرف يمكن أن تُفهم داخلياً وخارجياً كاصطفاف سياسي خطير.
وبالتالي، الدولة ملزمة بحماية موقعها الاستراتيجي وعدم السماح بتحويل الشارع إلى أداة في صراعات إقليمية معقدة.
إيران: دولة معادية للمصالح العليا للمغرب
النظام الإيراني دعم بشكل موثق جبهة مليشيا البوليساريو، ووفّر دعماً عسكرياً ولوجستياً عبر وسطاء، وانخرط في استراتيجية عدائية مباشرة ضد الوحدة الترابية للمملكة.
لذلك، لا يوجد أي أساس وطني أو أخلاقي لتظاهر مغاربة دفاعاً عن نظام يناصبهم العداء.
أي تبرير لذلك يدخل في خانة الاصطفاف ضد المصالح العليا للدولة.
وبالتالي، منع هذه التظاهرات هو إجراء وقائي سيادي يحمي مصالح المغرب، وليس قمعاً للحرية السياسية.
ازدواجية الخطاب لدى الإسلاميين واليسار الراديكالي
الأطراف التي تدّعي الدفاع عن فلسطين تتجاهل عدوان إيران على دول عربية، وتتغاضى عن جرائم الميليشيات التابعة لها في سوريا، العراق، واليمن.
ما يهم هذه التيارات ليس الفلسطيني ولا الإيراني، بل إحراج الدولة المغربية وضرب تحالفاتها الاستراتيجية، وتوظيف الشارع كورقة ضغط سياسي. نحن أمام تسييس فجّ للمآسي وليس تضامناً حقيقياً.
البعد الدبلوماسي: احترام التحالفات الاستراتيجية
دول الخليج دعمت المغرب سياسياً، اقتصادياً، وأمنياً، وساندت وحدته الترابية في المحافل الدولية.
السماح بتظاهرات منحازة لإيران يُفهم كرسالة سلبية، ويضعف مصداقية المغرب كشريك استراتيجي موثوق.
ختامًا، إن قرار منع التظاهر في هذا السياق قانوني وسيادي، ومبرر سياسياً وأمنياً، ولا يستهدف حرية التعبير بل يحميها من التوظيف العدائي.
المغرب دولة ذات مؤسسات، والشارع ليس ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
