قبل أيام قليلة فقط، كانت الأسواق المغربية تعرف نوعًا من الاستقرار النسبي في أسعار المواد الأساسية، غير أن اقتراب شهر رمضان المبارك، تزامنًا مع التساقطات المطرية الأخيرة، أعاد إلى الواجهة موجة ارتفاعات غير مبررة في عدد من المنتجات الغذائية، ما أثار استياءً واسعًا في صفوف المواطنين.
ففي مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام، قفز ثمن السردين – الذي يعدّ من أكثر الأسماك استهلاكًا لدى الأسر ذات الدخل المحدود – إلى حدود 50 درهمًا للكيلوغرام في بعض الأسواق، بعدما كان لا يتجاوز ما بين 15 و20 درهمًا. وهو ارتفاع وصفه متتبعون بـ”الصاروخي”، خاصة أنه يمس مادة شعبية تشكل بديلًا عن اللحوم الحمراء.
الأمر لا يتوقف عند الأسماك فقط، إذ تعرف اللحوم الحمراء بدورها ارتفاعًا ملحوظًا، إضافة إلى عدد من الخضر والفواكه التي تُعدّ أساسية في المائدة الرمضانية.
هذا الوضع يضع الأسر الضعيفة وحتى متوسطة الدخل أمام ضغط معيشي متزايد، في وقت ترتفع فيه مصاريف الاستهلاك بشكل طبيعي خلال الشهر الفضيل.
ويرى متابعون أن استمرار هذا المنحى قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي واضطرابات داخل الأسر بسبب الضغط المالي، كما قد يفتح المجال أمام محاولات استغلال الوضع من طرف جهات معادية تسعى إلى تأجيج الاحتجاجات وزعزعة الاستقرار، خاصة في ظل الحساسية الاجتماعية المرتبطة بالقدرة الشرائية.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تشديد المراقبة على الأسواق ومحاربة المضاربة والاحتكار، وضمان شفافية سلاسل التوزيع، حمايةً للقدرة الشرائية للمواطنين، وصونًا للاستقرار الاجتماعي خلال مرحلة دقيقة تتطلب تضافر جهود الجميع.
يبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتحرك الجهات المعنية لضبط الأسعار قبل حلول رمضان، أم سيبقى المواطن البسيط وحده في مواجهة موجة الغلاء؟
