أفريقياتقارير
أخر الأخبار

فيضانات 2026 بالمغرب.. تقرير حقوقي يرصد الاختلالات ويوصي بإنصاف المتضررين

أولاً: انطلاقا من المرجعية الحقوقية للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ومواقفها التي تم التعبير عنها في مختلف بلاغاتها الصادرة حول الموضوع، أعدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان هذا التقرير الحقوقي توصلت – أنباء إكسبريس بنسخة منه – الذي يرصد كل مراحل تدخل السلطات العمومية لتدبير الفيضانات، ويحلل مسؤوليات مختلف الفاعلين، ويقدم استنتاجات، ويقترح توصيات عملية قائمة على المعايير الحقوقية؛ حيث شهدت عدد من المناطق خلال شهري يناير – فبراير 2026 فيضانات عديدة جراء التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفها المغرب.

 وقد تتبعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، هذه الكارثة الطبيعية بالرصد والمتابعة من خلال فروعها المتواجدة بالمناطق التي تضررت، وذلك بهدف ملاحظة مستويات تدبير السلطات العمومية لمختلف مراحل الكارثة، خاصة ما يتعلق بالجاهزية، الاستجابة الفورية، وضمان حقوق السكان المتضررين، وكذلك رصد تحرك الجهات الحكومية على مستوى جبر الضرر للفئات المتضررة.

 1. المرجعيات الدولية والوطنية المعتمدة في إنجاز التقرير:

 أنجز هذا التقرير استنادا على:

إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015-2030.

ﺍﻟﻣﺑﺎﺩﺉ ﺍﻟﻭﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ “ﺍﺳﺗﺭﺍﺗﻳﺟﻳﺔ ﻳﻭﻛﻭﻫﺎﻣﺎ ﻣﻥ ﺃﺟﻝ ﻋﺎﻟﻡ ﺃﻛﺛﺭ ﺃﻣﻧﺎ: ﺍﻟﻣﺑﺎﺩﺉ ﺍﻟﺗﻭﺟﻳﻬﻳﺔ ﻻﺗﻘﺎء ﺍﻟﻛﻭﺍﺭﺙ، والتأهب لها وتخفيف حدتها”.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الدستور المغربي، ونخص بالذكر الفصول 20، 21، 31، 35، 154.

 2. الحقوق الأساسية زمن تدبير الكارثة الطبيعية:

الحق في الحياة والسلامة الجسدية:

تلاحظ المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على هذا المستوى أن تدخل السلطات العمومية الاستباقي والاستعجالي ساهم في عدم حدوث خسائر بشرية وصون الحق في الحياة بمختلف المناطق التي شهدت الفيضانات، وانجراف التربة وانهيار الأبنية.

كما تسجل المنظمة أن تعبئة مختلف المؤسسات التي كانت تتحرك تحت إشراف السلطات المختصة أسهم فيت في تعزيز الحماية والسلامة الجسدية للمواطنين/ات بالمناطق المعنية بالفيضانات.

الحق في السكن اللائق:

تسجل المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن هذه الفيضانات قد أدت الى انهيار عدد كبير من المنازل، وحدوث تشققات في منازل أخرى حتى باتت غير صالحة للسكن اللائق. وقد امتد هذا الأمر إلى مختلف الأقاليم التي شهدت هذه الكارثة الطبيعية وخاصة: سيدي قاسم، القنيطرة، سيدي سليمان، العرائش، شفشاون، وزان، تاونات، الحسيمة.

تسجل المنظمة أن السلطات العمومية قد قامت بإخلاء عدد كبير من هذه المناطق، وإيواءها بمراكز إيواء قصد توفير مقومات الحياة، بما يضمن عدم تعرض ضحايا الفيضانات للتشرد.

كما لاحظت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان حالات من التضامن الإنساني لتوفير مسكن لائق مؤقت، من خلال استقبال عدد من العائلات بالمناطق الآمنة لعدد من الأسر المتضررة.

الحق في الحصول على المعلومة:

سجلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في إطار تدبير هذه الكارثة تأخر الحكومة في الإدلاء بالبلاغات والبيانات التي توضح طبيعة الكارثة وآثارها، وهو ما كان موضوع انتقادات واسعة من طرف الرأي العام.

تسجل وجود مواكبة إعلامية من طرف الإعلام العمومي والخاص لهذه الكارثة الطبيعية.

تسجل الدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في نقل الصورة أحيانا حية خاصة بالمناطق التي لم يصلها الاعلام الرسمي، مما ساهم في لفت انتباه السلطات العمومية لتلك المناطق قصد التدخل.

الحق في التعليم:

سجلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تعطيل الدراسة بمختلف المناطق التي شهدت الفيضانات والأمطار الغريزة، وذلك حفاظا على أرواح التلاميذ.

تسجل المنظمة تأخر الحكومة في التعامل مع هذا الوضع بحيث استمر تعطيل الدراسة لعشرة أيام دون تحرك سريع يضمن استفادة التلاميذ من حقهم في التعليم، سواء كان عن بعد بالنسبة للمناطق التي تم إيقاف الدراسة فيها، أو حضوريا على مستوى مراكز الإيواء التي ضمت الأسر التي انتقلت من المناطق المتضررة إلى مناطق أخرى.

تسجل المنظمة أن عدم التفاعل السريع مع هذه الفئة قد مس حقها في التعليم، وهو ما سيصنع الفارق بينها وبين المناطق التي استمرت فيها الحياة بشكل طبيعي، مما سيؤدي إلى وجود تفاوتات خاصة بالنسبة للمستويات التعليمية التي تشهد امتحانات موحدة.

▪ حقوق الفئات الهشة والنوع الإجتماعي:

  بخصوص مختلف الفئات الهشة والنوع الاجتماعي فإن المنظمة تسجل في هذا السياق إلى أن آثار هذه الفيضانات لا تتوزع بشكل متساوي على مختلف فئات الساكنة إذ غالبا ما تتفاقم انعكاساتها على الفئات الأكثر هشاشة لاسيما النساء والاطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.

تسجل غياب اعتماد مقاربة تراعي النوع الاجتماعي في تدبير هذه الكارثة، خاصة أنها تندرج ضمن الالتزامات الدولية ذات الصلة ولا سيما تلك المنصوص عليها في إطار سنداي 2015-2023 الذي يؤكد على ضرورة إدماج منظور النوع الاجتماعي وتمكين الأطفال، النساء وذوي الإعاقة في جميع مراحل الوقاية والاستجابة والتعافي.

بخصوص المناطق غير المشمولة بإعلان المناطق المنكوبة:

سجلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان صدور قرار رئاسة الحكومة بإعلان أربعة أقاليم كمناطق منكوبة وهي: العرائش، سيدي قاسم، سيدي سليمان، القنيطرة، مع استثناء مناطق أخرى من هذا الإعلان.

رصدت المنظمة من خلال متابعتها إلى كون أضرار الفيضانات شملت كذلك أقاليم شفشاون، تاونات، الحسيمة، وزان، والمعروفة بجبال الريف وتلال ما قبل الريف، والتي شهدت أيضا أضرارا تمثلت في:

▪ انهيار منازل وحدوث تشققات على مستوى مجال جغرافي واسع.

أضرار على مستوى الأغنام، الماشية، الدواجن، والدواب.

إخلاء عدد من الدواوير بشكل كلي أو جزئي من ساكنتها.

أضرار فلاحية سواء من حيث تضرر الأشجار المثمرة، والزراعات الفلاحية بسبب الأمطار وانجراف التربة.

توقف النشاط الفلاحي بعدد من المناطق بسبب الأضرار التي لحقت الأراضي الفلاحية.

انقطاع الطريق مما تسبب في عزلة عدة دواوير.

وجود احتمال توقف عمل المستوصفات الطبية وصعوبة الوصول والولوج إليها.

وجود احتمال تأثر الموسم الدراسي في هذه المناطق بسبب صعوبة الوصول إلى المدارس، أو بسبب تضرر عدد منها.

 4. استنتاجات:

استنادا إلى المعطيات الميدانية وعمليات الرصد والمتابعة يمكن استخلاص الاستنتاجات التالية:

التحرك الإستباقي للسلطات العمومي جنب سقوط ضحايا في صفوف الساكنة.

محدودية فعالية السياسات العمومية المتعلقة بتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية والحد من أثارها على مستوى الوقاية والاستجابة والتعافي.

غياب مقاربة استباقية مندمجة قائمة على التخطيط المسبق والتنسيق المتعدد المستويات لتدبير الكوارث الطبيعية.

 ضعف آليات التواصل الرسمي مع الساكنة المتضررة والرأي العام بما يؤثر على الحق في الولوج إلى المعلومة الدقيقة والآنية خلال الطوارئ.

▪  محدودية انخراط المنتخبين والمؤسسات المحلية والجهوية في تدبير آثار الكارثة مع تسجيل استثناءات محدودة بمدينة القصر الكبير.

▪  استثناء بعض المناطق والأقاليم من إعلانها ضمن المناطق المنكوبة وما يترتب عن ذلك من حرمان لساكنتها من الحق في التعويض وجبر الضرر الفردي والمجالي بما يمس بمبدأ الإنصاف والمساواة في الولوج للدعم العمومي وفقاً للقانون 14-110.

5. توصيات:

انطلاقاً من عملية الرصد والمتابعة التي تم القيام بها؛ نتوجه إلى كل الجهات المعنية بهذه التوصيات

1. على المستوى الحكومي:

▪  إعداد خطة وطنية للحد من مخاطر الفيضانات والكوارث الطبيعية.

▪  تعزيز نظام الإنذار المبكر بالمناطق المهددة بالكوارث الطبيعية.

▪  إعداد خطة وقائية قبل بداية كل موسم مناخي، خاصة في فصلي الشتاء والصيف.

معالجة اختلالات التعمير مع تحديث قانون التعمير ليواكب التغيرات المناخية.

تعزيز صندوق دعم الكوارث الطبيعية بموارد مالية إضافية من طرف القطاع الخاص والشركات، وتشجيعهم على المساهمة فيه مقابل إجراءات تحفيزية.

إدماج المخاطر البيئية وكيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية ضمن المناهج التعليمية، مع مواكبة ذلك بنشرات تحسيسية إعلامية.

إصدار تأمين خاص فلاحي ضد الكوارث الطبيعية.

جعل التغيرات المناخية ضمن رؤية الحكومة، من خلال وضع سياسات عمومية تستحضر هذه التغيرات وتأثيراتها على الإنسان والمجال.

تعزيز استراتيجية السدود من خلال دعم السدود الصغرى، وربطها ببعضها البعض لتفادي امتلاء السدود، مع ما تشكله من مخاطر.

وضع خطة حكومية مرتبطة بالحكامة المائية خاصة في المناطق المرتفعة التي تشهد تساقطات مطرية غزيرة.

 إدماح مقاربة النوع و الإحتياجات الخاصة لبعض الفئات، خاصة منهم النساء، الأطفال، كبار السن، ذوي الإعاقة أثناء تدبير الكوارث الطبيعية.

 2. على المستوى التشريعي:

 تفعيل الدور التشريعي للبرلمان من خلال:

تعديل قانون 110.14 الذي أصبح غير مواكباً للتهديدات المرتبطة بالكوارث الطبيعية، من خلال تبسيط شروط الاستفادة من صندوق دعم الكوارث الطبيعية.

وضع قانون إطار خاص بالمناطق المنكوبة، مع إدماج مقاربة المخاطر في وثائق التعمير الخاصة بها.

تفعيل الدور الرقابي للبرلمان على مستوى مراقبته لتفاعل الحكومة مع المناطق المنكوبة، وتدبير آثار الكوارث الطبيعية.

 3. على مستوى الجماعات الترابية محليا وجهويا:

▪ إعداد مخططات للتهيئة العمرانية تراعي المخاطر البيئية والتهديدات المرتبطة بالتغيرات المناخية.

التسريع بتخصيص ميزانية جهوية ومحلية لإنشاء مراكز إيواء خاصة تحترم الشروط الإنسانية والكرامة.

وضع استراتيجيات محلية وجهوية استباقية لمواجهة المتغيرات المناخية.

القيام بأعمال الصيانة وتعزيز البنية التحتية المحلية بما يتوافق والمخاطر الطبيعية.

تعزيز سياسة وآليات المراقبة والزجر بخصوص أوراش البناء.

4. على مستوى المجتمع المدني:            

▪  تعزيز الدور الرقابي للمجتمع المدني في متابعة التدبير المحلي على مستوى السياسات المحلية المواجهة مخاطر الكوارث الطبيعية.

تعزيز قدرات المجتمع المدني للتدخل وقت حدوث الكوارث الطبيعية.

فسح المجال للمجتمع المدني للمساهمة في عمليات تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين/ات من الفيضانات.

توصية ختامية:

أخذا بعين الاعتبار مختلف التوصيات والاستنتاجات السابقة، فإن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان توصي رئاسة الحكومة بإصدار قرار تكميلي يشمل باقي الأقاليم التي تضررت من الفيضانات الأخيرة، قصد تمكين ساكنتها من التعويض وجبر الضرر.

https://anbaaexpress.ma/fx6vh

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى