تتزايد المخاوف من انعكاسات اقتصادية فورية عقب الضربات التي استهدفت إيران، إذ يُرجَّح أن تمتد تداعيات التصعيد إلى أسواق الطاقة والمعادن وحركة التجارة العالمية.
ويجمع متابعون على أن حجم الأثر سيتحدد بمدى اتساع المواجهة وطول أمدها؛ فكلما طال التصعيد وتعقدت مساراته، اتسعت دوائر التأثير واشتدت الضغوط على الاقتصادات.
في صدارة المخاطر يبرز ملف الطاقة، نظراً لحساسية الممرات البحرية في الخليج. فأي اضطراب في حركة الناقلات أو تهديد للبنى التحتية النفطية قد يدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة في المدى القصير، مع احتمالات ملامسة مستويات مرتفعة إذا استمر التعطل في الإنتاج أو الشحن.
وتكمن خطورة المشهد في أن جزءاً كبيراً من تجارة النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي توتر هناك سريع الانعكاس على تكاليف الطاقة عالمياً.
ولا تقتصر التداعيات على النفط؛ فحالات عدم اليقين تدفع المستثمرين عادة إلى الأصول التي تُعد ملاذاً آمناً، مثل الذهب والفضة، ما يعزز الطلب ويرفع الأسعار. وقد تتقدم الفضة بوتيرة أسرع إذا تزامن الطلب الاستثماري مع احتياجات صناعية متنامية، وهو ما يضيف زخماً إضافياً للأسعار في فترات الأزمات.
على صعيد النمو، فإن ارتفاعاً مستداماً في أسعار الطاقة قد يقتطع جزءاً ملموساً من وتيرة التوسع الاقتصادي العالمي، مع ما يصاحبه من ضغوط تضخمية مرتبطة بزيادة تكاليف الإنتاج والنقل. هذا الوضع يضع البنوك المركزية أمام معادلة معقدة بين كبح التضخم والحفاظ على زخم النشاط، في وقت تتراجع فيه هوامش المناورة.
كما يُتوقع أن ترتفع كلفة الشحن البحري بفعل علاوات المخاطر في المناطق المتأثرة، ما ينعكس على أسعار السلع النهائية. وإذا اضطرت شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها بعيداً عن بؤر التوتر، فإن ذلك سيطيل زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا، ويخفض السعة التشغيلية الفعلية للأسطول العالمي، ويُفاقم اختناقات الحاويات وسلاسل التوريد.
وتبدو الاقتصادات الناشئة الأكثر عرضة للتأثر، بحكم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة وحساسيتها لتقلبات الأسعار وتكاليف التمويل والشحن.
ومع اتساع رقعة المخاطر، تبقى الأسواق مترقبة لمسار الأحداث، إذ سيحدد إيقاع التصعيد وحدوده الجغرافية ما إذا كانت الصدمة مؤقتة أم بداية دورة اضطراب أطول في الاقتصاد العالمي.




