الشأن الإسبانيمنوعات
أخر الأخبار

جامعة قرطبة.. تقترب من تحديد موقع مدينة المنصور المفقودة

بعد عقود من الجدل حول موقع مدينة «الزاهرة» الأندلسية، تطرح دراسة حديثة صادرة عن جامعة قرطبة معطيات علمية جديدة قد تُنهي واحدة من أكثر القضايا إثارة في تاريخ قرطبة الإسلامي.

فالمدينة التي شُيّدت أواخر القرن العاشر ثم اختفت مطلع القرن الحادي عشر، ظلت لسنوات طويلة خارج التحديد الأثري الدقيق، رغم اقتراح 22 موقعاً محتملاً لها دون حسم ميداني قاطع.

الدراسة، التي أنجزها الباحث أنطونيو مونتيروسو تشيكا، عضو فريق “البيئة الأثرية لقرطبة”، اعتمدت على تقنية الليزر المحمولة جواً (LiDAR) لإعادة قراءة تضاريس المنطقة المحيطة بمدينة قرطبة.

وعلى خلاف الفرضيات السابقة التي استندت أساساً إلى نصوص تاريخية وتفسيرات طوبوغرافية غير موجهة أصلاً لتحديد المواقع، اعتمد البحث الجديد على بيانات فيزيائية مباشرة مستخرجة من ملايين النقاط التي التقطها مستشعر جوي عالي الدقة.

شذوذات أرضية تكشف مخططاً عمرانياً محتملاً

المعطيات الرقمية قادت الفريق إلى منطقة «لا بندوليا»، شرق قرطبة، على بعد نحو 12 كيلومتراً من مسجد-كاتدرائية قرطبة. وأظهرت النماذج الطبوغرافية وجود شذوذات أرضية تمتد لأكثر من 1200 متر، تتخذ أشكالاً هندسية منتظمة توحي ببقايا منشآت معمارية مدفونة.

وبحسب الدراسة، فإن التكوينات المكتشفة تتوزع على مساحة تقارب 120 هكتاراً، وتشغل أربع قمم رئيسية وجزءاً من قمة خامسة. كما تكشف البيانات عن مبانٍ مستطيلة ومربعة مرتبة على مستويات متدرجة، مع انحرافات مدروسة في اتجاه بعض الهياكل نحو الجنوب الشرقي، ما يرجّح وجود تخطيط عمراني مقصود يتكيّف مع طبيعة التضاريس.

مدينة المنصور.. فرضية تعود إلى الواجهة

تاريخياً، تُنسب «الزاهرة» إلى الحاجب المنصور، الذي أسسها سنة 978 في عهد الخليفة الأموي هشام الثاني، لتكون مقراً إدارياً وعسكرياً جديداً على الضفة اليمنى لنهر الوادي الكبير. وقد ازدهرت المدينة لنحو عقدين قبل أن تتعرض للنهب عام 1009، في خضم الاضطرابات التي مهّدت لعصر الطوائف وسقوط قرطبة سنة 1031.

ويرى الباحث أن المؤشرات التي كشفتها تقنية LiDAR تتقاطع مع المعطيات التاريخية المتوفرة حول موقع المدينة ووظيفتها، ما يمنح الفرضية الجديدة ثقلاً علمياً غير مسبوق مقارنة بالتكهنات السابقة.

نحو مرحلة حفر ميداني حاسمة

رغم قوة المؤشرات، يؤكد معدّ الدراسة أن الخطوة التالية ستكون إجراء مسوحات جيوفيزيائية دقيقة تمهيداً لحفريات محتملة، بهدف التحقق من طبيعة الهياكل المكتشفة وتأكيد ما إذا كانت بالفعل بقايا «المدينة المزدهرة» التي طال البحث عنها.

وإذا ما أثبتت النتائج صحة الفرضية، فقد يشكل ذلك تحولاً نوعياً في فهم المشهد العمراني والسياسي لقرطبة الأموية، ويعيد رسم خريطة أحد أهم المراكز الإدارية في تاريخ الأندلس.

https://anbaaexpress.ma/ei36n

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى