أطلقت السلطات العمومية توجهاً تنظيمياً جديداً يقضي بإقرار حياد بصري كامل لمركبات نقل الأموات، منهية بذلك سنوات طويلة من اعتماد عبارات وآيات دينية كانت تزيّن هذه العربات في مختلف المدن.
الإجراء، الذي دخل حيز التطبيق في إطار إعادة تنظيم قطاع الخدمات الجنائزية من منظور صحي وتنظيمي، يتجاوز طابعه التقني ليطرح أسئلة أوسع تتعلق بعلاقة الفضاء العام بالرمزية الدينية، وبكيفية التوفيق بين الخصوصية الثقافية ومتطلبات تحديث المرافق العمومية.
وبحسب المقتضيات المعتمدة من قبل وزارتي الداخلية والصحة، بات لزاماً على الشركات المكلفة بنقل الجنائز إزالة جميع الشعارات والنصوص ذات الطابع الديني من عرباتها، واعتماد تصميم موحد يقتصر على شريطين باللون الأخضر مع التنصيص حصراً على عبارة “نقل الأموات”، إضافة إلى اسم الجهة المالكة للمركبة.
هذا التحول في الهوية البصرية أنهى حضور عبارات دينية اعتاد المغاربة رؤيتها على هذه المركبات، والتي كان ينظر إليها البعض باعتبارها جزءاً من طقوس الوداع الجماعي في الفضاء العام.
تباين في المواقف
القرار أثار ردود فعل متباينة. فبينما اعتبره بعض المواطنين مساساً برمزية دينية مرتبطة بمراسم الموت ومواساة ذوي الراحلين، رأى آخرون أنه خطوة تنظيمية ضرورية لترسيخ مبدأ حياد المرفق العمومي وضمان تقديم خدمة موجهة إلى جميع المواطنين دون طابع ديني محدد.
في المقابل، رحّب عدد من الباحثين في الشأنين الديني والاجتماعي بالإجراء، معتبرين أنه يضع حداً لاجتهادات غير منظمة سادت القطاع لسنوات، ويمثل انتقالاً نحو ضبط أوضح للمعايير المهنية المرتبطة بالخدمات الجنائزية.
ويؤكد متابعون أن اعتماد هوية بصرية موحدة يعكس توجهاً مؤسساتياً يروم تعزيز المساواة داخل الفضاء المشترك، مع الحفاظ على كرامة المتوفى وأسرته، بعيداً عن أي تمييز قائم على الخلفية الدينية أو الثقافية.
وبين من يرى في الخطوة تحديثاً إدارياً ضرورياً، ومن يقرأها من زاوية رمزية وثقافية، يظل القرار مؤشراً على مسار أوسع لإعادة تنظيم الخدمات العمومية بما ينسجم مع مبادئ الحياد والتعايش داخل المجتمع.




