آراءمنوعات
أخر الأخبار

إحك يا شكيب.. الأسد المغرور

من شدة فرط غروره تناسى الأسد أنه محروم من مخالب، و أنه فقد أسنانه في معركة غير متوازنة، لكنه كان يتباهى بشبليه أمام الجميع في تحد صارخ، و يزأر في كل مجامع الغابة إظهارا لقوته.

كلما حل في مجمع يرغد و يزبد، و يتمايل كما يتمايل السكران الطافح غرورا و زهوا، الجميع بداية كانوا يحترمونه للإسم الذي يحمله، و تمضي الأيام و الشهور و السنين، و لم يعد أحد يتحمل طلعاته و خرجاته و ترهاته..

فقرروا أن يتصدوا لحماقاته و رعوناته بإخباره أنه لم يعد له من صفات الأسد إلا الإسم، أما الحقيقة المرة التي يكره سماعها هي أنه أسد بدون أسنان و لا مخالب، و حان الوقت لينصرف مذموما مدحورا لأنه طغى و تجبر و تكبر.

و الأسود الذين كانوا يعطونه الهيبة سئموا و ملوا و ضجروا من صراعاته المتكررة و استفزازاته المقرفة، بداية لم يتقبل حقيقة نفسه، فرفع صوته عاليا و لم يسمع صداه في الأرجاء، و لم يجد من يصفق له و لا من يمدحه..

فقرر مغادرة الغابة بعد أن دخل في حالة اكتئاب حاد، أصيب بعدها بهزال حاد، فلم يعده زملاءه و لم يتفقدوا حاله، فاشتد عليه المرض فمات قرب بركة “بباء مجرورة” آسنة مهجورة.

ولم تمهله الصقور حتى أكلت لحمه و تركت البقايا للضباع تنهشها نهشا، فأصبحت حكايته عبرة لكل أسد مدع القوة و ظالم لمن حوله، و سرت مقولة حفظتها الأجيال المتعاقبة “لا تكن أسدا مغرورا فتصبح طعاما للضباع”، و تبقى سنة الله في الحياة من ادعى القوة مات ضعيفا و أصبح نسيا منسيا و عبرة لمن لا يعتبر.

https://anbaaexpress.ma/jlnrh

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى