في أول يوم من أيام هذه السنة الجديدة 2026 كنا مجتمعين مجموعة من الأصدقاء فرقت بيننا المهن، منا من يعيش داخل الوطن في مدن متعددة و منا من يعيش خارج الوطن في دول المهجر، فدار بيننا حوارا حول الأوضاع في العالم و في المغرب ؟
فأخذ الكلمة أحد أصدقائنا الذي لم نكن نظن أنه سيدلي بدلوه لما عرفناه عنه من صمت و انطوائية، فتقدم بكلمته مخاطبا كل من حضر و من عادتنا أن لقاءاتنا تكون مسجلة و موثقة بكاميرا نوثق بها لحظات جميلة نعود إليها عند الحاجة فكانت كلمته جد مؤثرة أنقلها لكم كما قالها في جمعنا:
“لم يكن يوما عابرا في تاريخ المغاربة، بل كان يوما فاصلا تغيرت فيه مجريات التاريخ ، بعد انحباس و تدهور و تقهقر، نهض شباب من مختلف الأعمار و من أطياف حزبية و نقابية و مجتمع مدني و مستقلون لا انتماءات لهم سوى الانتماء للحق، شباب يئسوا من فساد مستشري و ظلم مسلط، شباب كرهوا الحگرة و لم يجدوا في الأحزاب بغيتهم، خرجوا في يوم واحد: “يسقط الفساد” و عبروا بصوت واحد نريد: “حرية، كرامة، عدالة اجتماعية” فكان التجاوب مع مطالبهم بتغيير دستور فتحت فيه نوافذ تطل على الحرية..
لكن خاب الظن في التنزيل الذي بدأ بطيئا، و كان الأمل معقود على تجربة جديدة رفعت شعارات كبيرة، لكن الواقع كذب الادعاء، الكراسي الوتيرة و بحبوحة العيش غيرت المفاهيم و سرت موجة من التبريرات و ما فسد عبر العقود لا ينصلح بالشهور و السنين، و العفاريت و التماسيح صعب رصدها و محاسبتها، و ساد خطاب جديد من قال العصيدة باردة يدخل يدو فيها..
و هنا بدأ خطاب الإكراهات، و انطفأ أمل المغاربة و دب اليأس، و صارت الفرجة عبر جهاز التلفاز في حلبة صراع و تطاحن سميت بالبرلمان، تهريج و سب و قذف و صراخ و كلمات نابية، و سقطت أحزاب و تصدرت المشهد أحزاب بقيادات تم تنزيلها بالمظلات الهوائية، و بدأت اعادة التربية عبر خنق الأصوات الحرة و تكبيل الأقلام و التحكم في الصحافة عبر دعم، فأصبح الولاء لجهة تملك المال و النفوذ.
و عاش المغرب أسوا سنوات عمرهم، و عم الغلاء و كادت ان تنمحي الطبقة المتوسطة من الوجود، و كثرت ديون المواطن المغربي و لم تعد له لا حول و لا قوة في عيش كريم امن، المجالس الجماعية تعيش حروبا بين أغلبية و معارضة.
و جاءت هبة جيل جديد جيل Z سرعان ما انطفأت جذوتها بمحاكمات و استدعاءات، لم يسلم من هذا المشهد البئيس المهنيون بمشاريع قوانين تم الانقلاب على محاضر متفق عليها فأصبحت محاضر أحادية بدل من تشاركية، و عم الشلل داخل المحاكم بسبب توقفات المحامين و العدول، و لا زال الوضع متأزما لولا تدخلات عليا لإخماد شرارات كادت أن تشتعل في اتجاه توقف مرفق العدالة، و ها نحن على مقربة من انتخابات يعقد عليها الأمل في تغيير حقيقي..
لكن التسجيلات للمشاركة كانت جد ضعيفة لعزوف كثير من المواطنين مما عاينوا و عاشوا، لذا وجب إعطاء ضمانات و مؤشرات جديدة و حقيقية للخروج من هذا المأزق الذي وضعنا فيه من غير ارادتنا و نحن مقبلون على استحقاقات كبيرة..




