تقاريرمجتمع
أخر الأخبار

رمضان تحت الركام… الغزيون يواجهون الشهر الكريم بين آثار الحرب وضيق المعيشة

يعيش القطاع أزمة خانقة نتيجة تدمير المنشآت الإنتاجية وفقدان مئات آلاف العمال مصادر دخلهم، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتراجع القدرة الشرائية بشكل ملحوظ

يحلّ شهر رمضان هذا العام على سكان قطاع غزة في ظروف إنسانية استثنائية، بعدما خلّفت الحرب التي شنتها إسرائيل دماراً واسعاً طال البنية التحتية ومصادر العيش، رغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منذ أكتوبر 2025. وبين الخيام وأنقاض المنازل، يحاول الأهالي الحفاظ على الطقوس الرمضانية بما توفر من إمكانات محدودة، في مشهد تختلط فيه الروحانية بثقل الفقد والنزوح والأزمة الاقتصادية.

اعتاد الفلسطينيون في القطاع استقبال رمضان بأجواء اجتماعية عامرة بالزيارات العائلية وموائد الإفطار الجماعية، غير أن الحرب غيّرت المشهد بشكل جذري؛ فالكثير من الأسر باتت تستحضر أسماء ضحاياها بالدعاء على موائد متواضعة داخل خيام النزوح أو منازل متضررة، وسط شعور عام بالحزن وغياب الاستقرار.

الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 بدعم من الولايات المتحدة، واستمرت قرابة عامين، خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، إضافة إلى دمار هائل طال معظم المنشآت المدنية والبنية التحتية، وهو ما انعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية والقدرة على التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

ورغم الأضرار التي لحقت بدور العبادة، حرص المصلون على أداء صلاة التراويح مع بداية الشهر، سواء في مساجد أعيد فتح بعضها جزئياً أو في مصليات أُقيمت داخل خيام النزوح أو فوق أنقاض مساجد دُمّرت بالكامل، في محاولة للحفاظ على البعد الروحي رغم قسوة الظروف.

اقتصادياً، يعيش القطاع أزمة خانقة نتيجة تدمير المنشآت الإنتاجية وفقدان مئات آلاف العمال مصادر دخلهم، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتراجع القدرة الشرائية بشكل ملحوظ. وتتوفر السلع الأساسية بكميات محدودة وبأسعار تفوق قدرة كثير من الأسر، الأمر الذي جعل الاعتماد على المساعدات الإنسانية والمبادرات الخيرية ضرورة يومية.

الأسواق التي كانت تضج بالحركة قبيل رمضان لم تستعد حيويتها بعد؛ فالحركة التجارية ما تزال محدودة نتيجة النزوح الواسع وضعف السيولة المالية لدى السكان. ويؤكد تجار أن تدمير المنازل والعيش في خيام يقلص قدرة الناس على التخزين أو الشراء بكميات كبيرة، ما ينعكس على النشاط الاقتصادي بشكل عام.

الحياة داخل الخيام فرضت تحديات إضافية، إذ يواجه النازحون صعوبة في توفير الغذاء والخدمات الأساسية، فضلاً عن التأثير النفسي والاجتماعي للنزوح المستمر وفقدان الاستقرار. ويشير كثير من كبار السن إلى أن الفارق بين رمضان الحالي والسنوات السابقة كبير، سواء من حيث الأوضاع المعيشية أو الأجواء الاجتماعية والروحية.

ورغم الحديث عن مرحلة ثانية من اتفاق التهدئة أعلنتها واشنطن مطلع العام الجاري، فإن التحسن الملموس على الأرض ما يزال محدوداً، في ظل بطء إدخال المساعدات واستمرار أزمة الإيواء وإعادة الإعمار.

ويعيش ما يقارب مليوني نازح داخل القطاع في ظروف قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، بعد أن دمرت الحرب أجزاء واسعة من الأحياء السكنية. كما شهد السكان موجات نزوح متكررة خلال فترة الحرب، ما عمّق الأزمة الإنسانية وترك آثاراً اجتماعية واقتصادية طويلة الأمد.

ورغم هذه التحديات، يحاول الفلسطينيون في غزة التمسك بشهر رمضان كمساحة أمل وصمود، حيث تستمر المبادرات المجتمعية لتوفير وجبات الإفطار والدعم الإنساني، في مشهد يعكس إصرار السكان على الحفاظ على روح الشهر الكريم رغم واقع إنساني شديد التعقيد.

https://anbaaexpress.ma/fdnqo

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى