كشفت دراسة علمية حديثة أن الإفراط في استهلاك الوجبات السريعة قد يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم ذي البداية المبكرة، أي الحالات التي تُشخَّص قبل سن الخمسين.
البحث، الذي أنجزه فريق من كلية الطب والصيدلة بطنجة التابعة لـجامعة عبد المالك السعدي، نُشر في فبراير الماضي في مجلة Clinical Nutrition ESPEN، وسعى إلى تحليل العلاقة بين أنماط التغذية الحديثة وتزايد معدلات هذا النوع من السرطان في المغرب.
واعتمدت الدراسة على عينة من 616 مشاركًا، بينهم 308 مرضى بسرطان القولون والمستقيم و308 أشخاص غير مصابين، ضمن تصميم بحثي من نوع “حالة-شاهد”. وتم تقييم العادات الغذائية باستخدام استبيان معتمد لقياس تكرار استهلاك الأغذية، مع إخضاع النتائج لتحليل إحصائي دقيق.
وأظهرت المعطيات أن تناول الوجبات السريعة أكثر من ثلاث مرات أسبوعيًا يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بالسرطان لدى الفئات الأصغر سنًا. كما بيّنت النتائج أن نسبة كبيرة من المرضى الشباب أفادوا باستهلاك منتظم لهذا النوع من الطعام مقارنة بغير المصابين، بفارق اعتُبر ذا دلالة إحصائية قوية.
وسجل الباحثون أيضًا ارتباطًا واضحًا بين استهلاك الكحول وارتفاع الخطر، في حين ظهر تأثير وقائي لدى الأشخاص الذين يعتمدون نظامًا غذائيًا غنيًا بالفواكه والخضروات (أكثر من 200 غرام يوميًا) ويتناولون البقوليات بانتظام. كما ارتبط المستوى الاجتماعي والاقتصادي الأعلى بانخفاض نسبي في معدلات الإصابة.
وتندرج هذه النتائج ضمن سياق عالمي يشهد تزايدًا مقلقًا في حالات سرطان القولون والمستقيم لدى الشباب، بالتوازي مع التحولات الغذائية التي تميل نحو المنتجات الصناعية الغنية بالسكريات المكررة والدهون المشبعة واللحوم المصنعة.
ويخلص الباحثون إلى أن العودة إلى أنماط غذائية تقليدية قائمة على الأغذية النباتية قد تمثل خطوة مهمة في الحد من مخاطر هذا المرض، خاصة بين الفئات العمرية الشابة.




