دخلت العلاقات المتوترة بين باكستان وأفغانستان مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعدما أعلنت الحكومة الباكستانية، اليوم الجمعة، ما وصفته بـ”الحرب المفتوحة” ضد كابول، في أعقاب تبادل ضربات جوية وهجمات برية بين الجانبين خلال اليومين الماضيين.
وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، صرّح عبر منصة “إكس” بأن صبر بلاده قد نفد، مؤكداً أن المواجهة انتقلت إلى مستوى جديد من التصعيد المباشر. وجاء هذا الإعلان بعد تنفيذ سلاح الجو الباكستاني غارات استهدفت مدينتي كابول وقندهار، إضافة إلى مواقع في ولاية باكتيا، بحسب ما أكده وزير الإعلام عطا الله تارار، الذي أوضح أن الضربات طالت ما وصفها بـ”أهداف دفاعية تابعة لطالبان”.
من جهته، قال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إن العمليات العسكرية تمثل “رداً مناسباً” على هجمات أفغانية استهدفت مواقع باكستانية في اليوم السابق، مشيراً إلى سماع دوي انفجارات وإطلاق نار في عدة مناطق داخل الأراضي الأفغانية.
في المقابل، أقرت حكومة طالبان بوقوع الغارات الجوية، غير أن المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد نفى تسجيل إصابات جراء القصف. وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن ثمانية من عناصرها قُتلوا في هجوم بري باكستاني نُفذ الخميس، مؤكدة أن قواتها ردّت بعمليات مضادة جديدة وواسعة النطاق استهدفت مواقع عسكرية باكستانية.
وذكر مجاهد أن الاشتباكات أسفرت عن سقوط عشرات الجنود الباكستانيين بين قتيل وجريح، مضيفاً أن قوات طالبان نقلت عشر جثث إلى ولاية كونار ومناطق أخرى، إضافة إلى احتجاز عدد من الأسرى. في المقابل، شددت إسلام آباد على أنها تتعامل مع التطورات عبر “رد فوري وفعال”، متهمة الجانب الأفغاني بإطلاق نار “غير مبرر” على مواقع متعددة داخل إقليم خيبر بختونخوا.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر متفاقم بين البلدين خلال الأشهر الماضية، تخللته مواجهات دامية منذ أكتوبر الماضي أسفرت عن أكثر من سبعين قتيلاً من الطرفين، وأدت إلى إغلاق المعابر الحدودية بين الجانبين.
وتواصل باكستان اتهام السلطات في كابول بالتقاعس عن كبح جماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل أراضيها انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حركة طالبان، التي تؤكد أنها لا تسمح باستخدام أراضي البلاد لتهديد أمن أي دولة مجاورة.
وبين تبادل الاتهامات وتصاعد العمليات العسكرية، تبدو المنطقة أمام منعطف أمني بالغ الحساسية، في ظل مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع مفتوح يهدد استقرار الحدود الممتدة بين البلدين.




