أثار نائب القائد السابق للقيادة المركزية في الجيش الأمريكي، بوب هاروارد، جدلاً واسعاً بعد حديثه عن السيناريوهات المحتملة في حال قررت الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية داخل إيران، مشيراً إلى أن أي تحرك من هذا النوع سيستهدف بنية القدرات الاستراتيجية لطهران قبل أي شيء آخر.
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أوضح هاروارد أن منظومة الصواريخ الإيرانية ستتصدر قائمة الأهداف المحتملة، باعتبارها – وفق تقديره – الركيزة الأساسية في استراتيجية الردع والنفوذ الإقليمي الإيراني. واعتبر أن هذه الترسانة تمنح طهران قدرة على التأثير في محيطها الإقليمي وتهديد خصومها، ما يجعلها أولوية عسكرية في حال اندلاع مواجهة مباشرة.
كما أشار المسؤول العسكري السابق إلى الأهمية الجيوستراتيجية لمضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستولي اهتماماً خاصاً بأي قدرات إيرانية قد تعرّض الملاحة الدولية للخطر، سواء عبر زرع الألغام البحرية أو من خلال تحركات القوات البحرية القادرة على تهديد خطوط نقل النفط والتجارة العالمية. ولفت إلى أن تأمين هذا الممر الحيوي سيظل ضمن الاعتبارات الأساسية لأي عملية عسكرية محتملة.
وفي سياق متصل، تحدث هاروارد عن الحرس الثوري الإيراني بوصفه أحد أبرز مراكز الثقل داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإيرانية، مشيراً إلى أن منشآته وقواعده ومراكز القيادة والسيطرة التابعة له قد تشكل أهدافاً رئيسية في حال تنفيذ ضربات أمريكية. واعتبر أن هذه البنية تمثل، من وجهة نظر واشنطن، أحد الأعمدة الصلبة للنظام الإيراني.
وعند سؤاله عن إمكانية تنفيذ مثل هذه العمليات بشكل متزامن وسريع، أوضح هاروارد أن طبيعة التحرك العسكري ستظل رهينة برد الفعل الإيراني، مؤكداً أن التطور الكبير الذي شهدته القدرات العسكرية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة يمنحها هامشاً واسعاً من الخيارات العملياتية. وأضاف أن القوات المسلحة الأمريكية باتت تمتلك إمكانات متقدمة تسمح لها بإدارة عمليات معقدة بدقة عالية.
أما بشأن مسألة تغيير الأنظمة عبر القوة العسكرية، فقد أبدى هاروارد مقاربة أكثر حذراً، مشدداً على أن أي تحول سياسي داخلي لا يمكن فصله عن التفاعلات والديناميات الداخلية في إيران نفسها. وأشار إلى أن الضغوط الداخلية والاحتجاجات تمثل عاملاً مؤثراً، لكنه أكد في الوقت ذاته أن أي تحرك خارجي ينبغي أن يُنظر إليه – وفق تصوره – باعتباره دعماً للشعب لا بديلاً عن إرادته.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر متصاعد في المنطقة، حيث تبقى الخيارات العسكرية جزءاً من النقاش الدائر داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود قرار وشيك بالتصعيد. ومع استمرار حالة الترقب، يظل مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران مرهوناً بتوازنات دقيقة بين الردع، والحسابات الإقليمية، ومسارات الدبلوماسية.




