شهد مجلس الشيوخ الأمريكي، خلال جلسة استماع خُصصت لموضوع مكافحة الإرهاب في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، نقاشاً موسعاً حول التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة، حيث عبّر عدد من المسؤولين والبرلمانيين الأمريكيين عن قلقهم من تنامي نفوذ الجماعات المتطرفة وشبكات الدعم الإقليمي والدولي المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، أشار السيناتور الجمهوري تيد كروز إلى ما اعتبره مؤشرات مقلقة بشأن علاقات محتملة بين مليشيا البوليساريو وبعض التنظيمات المتطرفة الناشطة في الساحل، لافتاً إلى أن هذه الروابط ـ إن تأكدت ـ قد تشكل ثغرة في الاستراتيجية الدولية الرامية إلى محاصرة الإرهاب في المنطقة.
وذهب كروز إلى حد الدعوة إلى دراسة إمكانية تصنيف الجبهة ضمن الكيانات الإرهابية إذا استمرت، حسب تعبيره، في مسارات قد تهدد الاستقرار الإقليمي.
كما تطرق السيناتور الأمريكي إلى الدور الإيراني في عدد من بؤر التوتر، محذراً من احتمال سعي طهران إلى توسيع دائرة نفوذها عبر قوى محلية أو إقليمية، على نحو يشبه نماذج أخرى في الشرق الأوسط.
واعتبر أن هذا التمدد، إن تحقق، قد ينعكس على التوازنات الأمنية في غرب وشمال إفريقيا ويزيد من تعقيد جهود مكافحة الإرهاب.
وتحدث كروز أيضاً عن تقارير تتعلق بتدريبات عسكرية ودعم لوجستي مزعوم قدمته أطراف مرتبطة بإيران لبعض الفاعلين في المنطقة، مشيراً إلى مخاوف من انتقال أسلحة أو تقنيات عسكرية متطورة إلى جماعات مسلحة تنشط في الساحل، وهو ما قد يفاقم هشاشة الوضع الأمني هناك.
من جانبه، أوضح جويل بوركرت، المسؤول بمكتب مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية، أن واشنطن تواصل تنسيق جهودها مع شركائها في شمال إفريقيا والساحل لمواجهة مختلف التهديدات، سواء تلك المرتبطة بالتنظيمات المتشددة أو بالتدخلات الخارجية التي قد تغذي عدم الاستقرار.
وأكد أن مكافحة الإرهاب تظل ضمن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، مع التركيز على العمل المشترك وتبادل المعلومات وتعزيز قدرات الدول الحليفة.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن عدداً من بلدان شمال إفريقيا راكم خبرات مهمة في مجال الأمن ومكافحة التطرف، ما يجعلها شركاء أساسيين في الجهود الدولية الرامية إلى الحد من انتشار الجماعات المسلحة، مؤكداً أن التعاون متعدد الأطراف يظل الخيار الأكثر فاعلية للتعامل مع التحديات العابرة للحدود.
وفي هذا الإطار، حظي المغرب بإشادة خاصة من مسؤولين أمريكيين خلال الجلسة، حيث تم التأكيد على دوره كشريك استراتيجي لواشنطن في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والتعاون الاستخباراتي.
وأبرز المتدخلون ما وصفوه بإسهام الرباط في دعم الاستقرار الإقليمي، سواء عبر التنسيق الأمني أو من خلال برامج تكوين وتبادل خبرات مع دول الساحل.
كما ذكّر مسؤولون في الخارجية الأمريكية بخصوصية العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيرين إلى تصنيف المغرب حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي، وهو وضع يعكس ـ وفق تعبيرهم ـ مستوى الثقة والتنسيق القائمين بين الطرفين في القضايا الأمنية والاستراتيجية.
وتطرقت الجلسة أيضاً إلى ملف الصحراء، حيث أُعيد التأكيد على اهتمام واشنطن بدفع جهود التسوية السياسية للنزاع بما يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي ويحد من فرص استغلال التوترات من قبل جماعات متطرفة.
وأوضح مسؤولون أمريكيون أن تحقيق حل دائم للنزاع يظل جزءاً من مقاربة أوسع تستهدف تعزيز الأمن والتنمية في المنطقة.
وتأتي هذه النقاشات في سياق إقليمي يتسم بتزايد التحديات الأمنية في الساحل وشمال إفريقيا، حيث تتداخل قضايا الإرهاب والهجرة غير النظامية والنزاعات السياسية، ما يجعل التعاون الدولي والإقليمي عاملاً حاسماً في احتواء المخاطر والحفاظ على الاستقرار.




