تقاريرسياسة
أخر الأخبار

المغرب كحاجز أمني لأوروبا.. بين الرؤية الأمريكية وتحفظات مدريد

في ما يتعلق بملف غزة، فتعتبر La Razón أن الاجتماع الذي احتضنته واشنطن في 19 فبراير حول مسار السلام والاستقرار في القطاع عكس الوزن السياسي والعسكري للمغرب

يواصل المغرب ترسيخ موقعه كفاعل أمني مركزي في محيط الساحل والصحراء، من خلال استراتيجية تقوم على الرصد الاستباقي واحتواء تحركات الجماعات السلفية الجهادية، في مقاربة تتجاوز حماية حدوده الوطنية لتلامس الأمن الأوروبي، وخصوصاً الضفة الجنوبية لإسبانيا.

هذا الدور الوقائي، الذي تعتبره واشنطن جزءاً من هندسة الاستقرار في غرب إفريقيا، يقابله داخل بعض الدوائر السياسية والإعلامية الإسبانية خطاب أكثر تحفظاً، يميل إلى اختزال الرباط في ملفات الهجرة أو التوترات المرتبطة بسبتة ومليلية.

وبحسب ما أوردته صحيفة La Razón الإسبانية، في تقرير لها  فإن الولايات المتحدة تنظر إلى المغرب باعتباره خط دفاع متقدماً في مواجهة تمدد التيارات الجهادية في منطقة الساحل، ليس فقط دفاعاً عن مصالحه الوطنية، بل أيضاً باعتباره حاجزاً أمنياً غير مباشر يحمي جنوب أوروبا من تداعيات الانفلات الإقليمي.

وتبرز الصحيفة الاسبانية أن أحد عناصر قوة المغرب يكمن في خصوصية نموذجه الديني، القائم على المرجعية المالكية والتصوف السني، وهو نموذج مؤسساتي معتدل يبتعد عن النزعات السلفية المتشددة المنتشرة في بعض دول الساحل، كما يظل خارج الاستقطابات السنية–الشيعية التي تؤطر كثيراً من صراعات الشرق الأوسط، لاسيما تلك المرتبطة بإيران.

هذا التموضع الديني لا ينفصل، وفق التحليل ذاته، عن الخيارات السياسية والدبلوماسية للرباط في الساحل والشرق الأوسط، حيث تستثمر المملكة في تكوين الأئمة ونشر التعليم الديني الوسطي في عدد من الدول الإفريقية، ضمن مقاربة ناعمة تروم تحصين المجتمعات المحلية من خطاب التطرف، وتثبيت بيئة فكرية أكثر انسجاماً مع الاستقرار.

وترى واشنطن، بحسب المصدر، أن هذه السياسة تندرج ضمن رؤية أشمل لإعادة تشكيل توازنات الاستقرار الإقليمي، وهو ما يفسر دعمها المتواصل للمغرب في قضايا استراتيجية، وعلى رأسها ملف الصحراء، من خلال مساندة مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها إطاراً واقعياً للحل.

وفي سياق التحولات الجيوسياسية بإفريقيا، تشير الصحيفة إلى أن تراجع النفوذ الفرنسي في عدد من بلدان إفريقيا الفرنكوفونية، مقابل محدودية الحضور الإسباني، أتاح للرباط هامشاً أوسع لتعزيز حضورها الأمني والدبلوماسي بدعم أمريكي.

وينظر إلى تحديث القدرات العسكرية المغربية في هذا الإطار كجزء من معادلة توازن إقليمي، سواء في ظل سباق التسلح مع الجزائر، أو في سياق توجيه رسالة ردع واضحة إلى التنظيمات المتطرفة الناشطة في الساحل.

أما في ما يتعلق بملف غزة، فتعتبر La Razón أن الاجتماع الذي احتضنته واشنطن في 19 فبراير حول مسار السلام والاستقرار في القطاع عكس الوزن السياسي والعسكري للمغرب.

ورغم أن الرباط لا تُعد من أكبر المساهمين مالياً أو عسكرياً ضمن أي ترتيبات دولية محتملة، فإنها تُصنف كفاعل قادر على الربط بين المتطلبات الأمنية الميدانية ومراكز القرار المؤثرة، مستفيدة من علاقاتها الدبلوماسية الكاملة مع إسرائيل منذ استئنافها عام 2020، ومن تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.

وتضيف الصحيفة الاسبانية أن المغرب يتمتع بهامش تحرك دقيق داخل أي ترتيبات تخص غزة، كونه بلداً عربياً يحتفظ بقنوات مباشرة وغير تصادمية مع إسرائيل، وفي الوقت ذاته يحافظ رسمياً على انخراطه في لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، مع خطاب داعم للحقوق الفلسطينية. هذا التموضع المزدوج يمنحه قدرة على المناورة بين أطراف متباعدة، ويعزز صورته كوسيط محتمل في بيئات إقليمية معقدة.

وبين رهانات الأمن في الساحل، وتوازنات المتوسط، وامتدادات الشرق الأوسط، يبدو المغرب، وفق القراءة الأمريكية التي تنقلها الصحيفة، جزءاً من معادلة استقرار أوسع، حتى وإن ظل تقييم هذا الدور محل تباين في بعض الأوساط السياسية داخل إسبانيا.

https://anbaaexpress.ma/6ycih

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى