رجل في الخمسينيات من عمره يمتلك ضيعة خارج المدينة قرب غابة، مهتم بالزراعة، وله حقل يجلب له من الورود أجملها، يعتني بأشجاره، ويزوره أصدقاؤه ليتمتعوا بتلك المناظر الخلابة، شعوره بما هو عليه يزيده فرحا وسرورا.
بقي على ذلك الحال لسنين ذوات العدد، لكنه مع مرور الأيام والشهور والسنين، شعر بأفعى تقترب من ضيعته وتظهر حركات غريبة كأنها تستلطفه، فآواها وأحسن ضيافتها، وأصبحت جزءا من ضيعته إلى جانب الطيور والحيوانات الأليفة، لكنه استيقظ ذات يوم على غدرها، قتلت بسمها مجموعة من الطيور، فصدم من هول ما شاهد ورأى.
وتمضي الأيام، وتظهر سلحفاة صغيرة بألوان زاهية تلعب في ركن قريب من حقله ذي الورود الجميلة، فاقترب منها وأخذها بيده، وبدأ يلاعبها وهي تلاعبه، ففرح بمقدمها لعلها تنسيه ما وقع له من صدمة الأفعى.
وتمضي الأيام والشهور، وإذا به يفاجأ بالسلحفاة تقترب منه وهو متكئ على أريكة يتمتع بسماع زقزقة العصافير، فلسعته لسعة فقد معها صوابه، ومن شدة حرها بدأ يركض يمينا وشمالا ولا يدري ما يجب فعله.
وبسرعة خاطفة انتبه الابن لحال والده، فحمله في السيارة على وجه السرعة إلى أقرب مستشفى، ومن حسن حظه أنه وجد الطبيب في استقباله، فقدم له الإسعافات الأولية فنجا بأعجوبة، لكن الطبيب طلب منه أن يحكي له حكايته، فلم يتردد المزارع وحكى له حكاية الأفعى وختمها بحكاية السلحفاة.
في تلك اللحظة قال الطبيب موجها خطابه للمزارع وابنه: ضيعتكما فيها من أسباب الراحة ومتعة المناظر ما يكفيكما من جلب أفعى وسلحفاة نهايتهما غدر ومكر ودمار.
فانتشر خبر المزارع بين الأهل والجيران، وأصبحت حكمة الطبيب شعارا يرفعه الجميع: لا تجعل أسباب الدمار تتمكن منك بالحنو على من معدنهم غدر وضرر.
