الحسن لحويدك
في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر في 31 اكتوبر 2025 الذي اقر بمرجعية الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كأساس حصري للتسوية النهائية للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، انعقدت يومي 23 و24 فبراير 2026، بواشنطن، الجولة الثالثة من مباحثات الحكم الذاتي في الصحراء المغربية في خطوة تعكس إرادة الدور الدبلوماسي الأمريكي للتسوية النهائية لهذا الخلاف الذي عمر خمسة عقود.
جولة جديدة من الاجتماعات برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تحت الإشراف الخاص لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، بحضور الاطراف الرئيسية، الجزائر والبوليساريو وموريتانيا والمغرب، والأمم المتحدة ممثلة في المبعوث الخاص ستيفان ديميستورا، ومايكل والتز، سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالأمم المتحدة.
يتجدد هذا اللقاء بعد أسبوعين فقط من لقاء احتضنته العاصمة الإسبانية مدريد، ويتزامن مع الاعترافات المتتالية للمنتظم الدولي بالحقوق المغربية المشروعة في صحرائه، إذ تميزت الدورة الـ15 لمجلس الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، التي اختتمت أشغالها ببروكسيل، باعتماد موقف أوروبي جديد بشأن الصحراء المغربية، يعتبر أن “حكما ذاتيا حقيقيا قد يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق” من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي.
كما أن بوليفيا آخر قلاع الانفصال علقت اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية” المزعومة.
والجدير ذكره في هذا السياق، تماشيا مع القرار الأممي 2797، أن الشرعية الدولية، تسائل الاتحاد الإفريقي والنظام الجزائري وجنوب أفريقيا، إزاء مواقفهم المخالفة والمنافية للشرعية الدولية.
وبخصوص مواصلة هذه المشاورات بواشنطن، تنبغي الإشارة ان الدور الفعال للولايات المتحدة التي أخرجت النظام الجزائري من جحره لتضعه في مكانه الواقعي الصحيح كطرف رئيسي ومباشر في هذه المباحثات تحت طاولة واحدة مع جميع الأطراف، التي لطالما كان دائم التهرب و التنصل من ان يكون معنيا، في الوقت الذي فطن فيه العالم انه صانع و محفز ومحتضن لهذا “الورم الخبيث”.
وهذا ما تم تأكيده من خلال مشاركة الاطراف الأربعة المعنية في لقاء واشنطن، وقد اوضح هذا الامر المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في ندوة صحفية اكد فيها بأن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، يترأس حالياً مفاوضات مستمرة في واشنطن، تتعلق بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد، العام الماضي بشأن قضية الصحراء المغربية، بمشاركة الأطراف المعنية.
وأضاف دوجاريك، أن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايكل فالتز، يشارك في هذه المحادثات بصفته “رئيساً مشتركاً”، مشيراً إلى أن دي ميستورا يفضل التزام الصمت في هذه المرحلة لإعطاء المفاوضات أكبر فرصة للنجاح، دون الكشف عن جدولها الزمني.
الأكيد، أن محطة واشنطن شكلت نقطة مفصلية ومنعطفا تاريخيا حاسما لتتبيث الحكم الذاتي في الصحراء المغربية كحل نهائي يطوي نصف قرن من الزمن للنزاع ومعاناة محتجزين من إخوانناواخواتنا، ويضمن تسوية شاملة ومستدامة.
لذلك، اعتبرت لحظة حسم تاريخية ومفصلية لاتفاق شامل طال انتظاره، تسعى من خلاله الولايات المتحدة الأمريكية، للطي النهائي لأحد أقدم النزاعات الإقليمية في أفريقيا.
كما يندرج هذا الدور في تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع المغرب الذي يُعد حليفًا استراتيجيا موثوقا للولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى هذا الأساس، تستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن جولة جديدة من المشاورات حول ملف الصحراء المغربية، في إطار تحرك دبلوماسي تقوده إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكسر الجمود الذي طبع هذا النزاع لسنوات.
إذن، هذه الجولة الثالثة من المشاورات في غضون شهر واحد، بعد لقاءات سابقة في واشنطن ومدريد، تعكس زخما أمريكيا متصاعدا في التعاطي مع اعترافها بمغربيةالصحراء، واستنادها على أن هذه المحادثات تنصب بشكل جوهري إلى النسخة المطورة من مبادرة الحكم الذاتي المغربية، المتكونة من 40 صفحة، وصفت بأنها أكثر تفصيلا وواقعية، وتتماشى مع القرار الأممي الأخير رقم 2797 الذي أكد أن المبادرة المغربية هي الأساس الوحيد للمحادثات وليس (المفاوضات).
محادثات تفضي إلى “اتفاق إطار” حول الصحراء، عبر تبني مقاربة “الواقعية السياسية” التي يؤطرها بصفة حصرية القرار الأممي 2797.
وبناء عليه، فالجزائر ومعها البوليساريو تعلنان رسميا التخلي عن مشروعهما الوهمي للاستفتاء من خلال مشاركتهما في هذه المحادثات، وتعترفان بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كتسوية نهائية لهذا الخلاف الإقليمي المفتعل الذي عمر نصف قرن من الزمن.
* رئيس جمعية الوحدة الترابية بجهة الداخلة وادي الذهب




