قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة بدأت تحريك قطع بحرية عسكرية باتجاه الشرق الأوسط، في خطوة وصفها بالاحترازية، معربًا في الوقت ذاته عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدامها، لكنه شدد على أن بلاده تراقب التحركات الإيرانية “عن كثب”.
وأوضح مسؤولون أميركيون، الخميس، أن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وعددًا من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة ستصل إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، مشيرين إلى دراسة إمكانية إرسال أنظمة دفاع جوي إضافية لتعزيز حماية القواعد الأميركية، في حال وقوع أي هجوم إيراني محتمل.
ويأتي هذا الانتشار العسكري في سياق توسيع الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأميركية، سواء لتعزيز الدفاع عن القوات المنتشرة في المنطقة، أو لترك الباب مفتوحًا أمام أي تحرك عسكري إضافي، على خلفية الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو/حزيران الماضي.
وخلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” أثناء عودته من منتدى دافوس، قال ترامب: “لدينا عدد كبير من السفن يتحرك في ذلك الاتجاه تحسبًا لأي طارئ.. لا أرغب في حدوث أي شيء، لكننا نراقبهم عن كثب”، مضيفًا أن الأسطول قد لا يُستخدم إذا لم تطرأ تطورات خطيرة.
وبدأت هذه التحركات العسكرية من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عقب حملة قمع واسعة للاحتجاجات التي شهدتها مدن إيرانية عدة.
وكان ترامب قد لوّح مرارًا بالتدخل بسبب ما وصفه بقتل المتظاهرين، قبل أن يخفف لهجته مؤخرًا، معتبرًا أن ضغوطه ساهمت في وقف عمليات إعدام جماعية.
وادعى الرئيس الأميركي أن طهران ألغت نحو 840 عملية إعدام بعد تحذيراته، قائلًا: “قلت لهم إن تنفيذ هذه الإعدامات سيجلب ضربة أقسى من أي شيء سبق.. وقبل ساعة من التنفيذ ألغوا القرار”، واصفًا ذلك بـ”المؤشر الإيجابي”.
وفي السياق ذاته، جدّد ترامب تحذيره لإيران من استئناف برنامجها النووي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة سترد بسرعة وحزم إذا أعادت طهران تشغيل منشآتها النووية. وقال: “إذا حاولوا ذلك مجددًا، سنضربهم مرة أخرى، وبنفس السهولة”.
وتواجه إيران ضغوطًا إضافية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تنتظر تقريرًا رسميًا من طهران بشأن وضع المواقع النووية التي تعرضت للقصف الأميركي، إضافة إلى مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُقدّر بنحو 440.9 كيلوغرام بنسبة تخصيب تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من العتبة اللازمة لصناعة سلاح نووي، وفق معايير الوكالة.
ولم تتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ سبعة أشهر من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، رغم أن لوائحها تنص على عمليات تفتيش شهرية منتظمة.
على الصعيد الداخلي الإيراني، لا يزال الغموض يلف مستقبل الاحتجاجات، التي انطلقت أواخر ديسمبر الماضي من سوق طهران الكبير احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد.
وأفادت منظمات حقوقية بسقوط آلاف القتلى خلال الاضطرابات، بينما أقر مسؤول إيراني بأن عدد الضحايا المؤكد تجاوز خمسة آلاف، بينهم مئات من عناصر الأمن.
وعندما سُئل ترامب عن حصيلة القتلى، قال: “لا أحد يعلم الرقم الحقيقي… لكنه كبير على أي حال”، في تصريح يعكس استمرار التوتر السياسي والإنساني المحيط بالملف الإيراني.




