بشكل صادم كشف مواطن تونسي “فلاح” من منطقة قفصة الحدودية مع الجزائر عن حادثة خطيرة تمسّ السيادة التونسية، مؤكّدًا أن عناصر من العسكر الجزائري توغلوا داخل الأراضي التونسية وقاموا بسرقة 152 رأس غنم تعود لمواطنين تونسيين، وذلك تحت أنظار عناصر من الأمن التونسي دون أي تدخل يُذكر.
وبحسب شهادة المتحدث، فإن عناصر العسكر الجزائري وزّعوا الأغنام فيما بينهم، في مشهد غير مسبوق، بينما لم تصدر إلى حدود الساعة أي جهة تونسية رسمية احتجاجًا أو توضيحًا بخصوص هذا التوغل والانتهاك الصريح لممتلكات المواطنين.
ويأتي هذا الحادث الخطير في سياق سياسي وأمني بالغ الحساسية، بعد توقيع الرئيس التونسي قيس سعيد على اتفاق عسكري وأمني سري مع الجزائر، يُقال إنه يسمح لقوات النظام العسكري الجزائري بالتوغل لأكثر من 50 كيلومترًا داخل الأراضي التونسية.
مواطن تونسي يكشف سرقة العسكر الجزائري للأغنام
وفي هذا الإطار، كانت صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية قد كشفت عن تسريب وثائق تفيد بتوقيع اتفاقية أمنية بين تونس والجزائر بتاريخ 7 أكتوبر 2025، تتيح للقوات الأمنية والعسكرية الجزائرية التدخل داخل التراب التونسي بدعوى “مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة”، وذلك بناءً على طلب السلطات التونسية.
وأعادت هذه التسريبات، المنسوبة إلى مصادر جزائرية، ملف الاتفاق الأمني إلى واجهة النقاش العام، وسط تساؤلات حادة حول السيادة الوطنية التونسية، وحدود القرار المستقل، وطبيعة العلاقة غير المتكافئة أمنيًا بين تونس والجزائر.
حادثة سرقة الأغنام ليست تفصيلاً عابرًا، بل مؤشر خطير على ما قد تؤول إليه الأوضاع، إذا ما تحولت الاتفاقيات السرية إلى غطاء لانتهاك السيادة والعبث بممتلكات المواطنين، في ظل صمت رسمي يثير القلق ويطرح أكثر من علامة استفهام.




