تعيش مدينة القصر الكبير على وقع وضع ميداني بالغ الحساسية، نتيجة استمرار التساقطات المطرية القوية وتزامنها مع بلوغ سد وادي المخازن مستويات تفوق طاقته الاستيعابية، ما حول عدداً من الأحياء إلى مناطق مهددة بالغمر، ودفع سكانها إلى إخلاء منازلهم تفادياً لتفاقم الخطر.
وشهدت أحياء الأندلس، المرينة، السلام، والمسيرة ليلة استثنائية، بعد تدفق كميات كبيرة من المياه الناجمة عن الأمطار الغزيرة وعمليات تصريف السد الذي تجاوزت نسبة ملئه 100 في المائة، ما أدى إلى ارتفاع سريع لمنسوب المياه داخل الأزقة والشوارع، وغمر عدد من المنازل إلى حدود متر في بعض المناطق.
وتداول سكان المدينة مقاطع مصورة وثقت تحوّل شوارع كاملة إلى مجارٍ مائية، مع غرق سيارات وارتداد المياه من قنوات الصرف، في مشاهد عكست الضغط الكبير الذي واجهته البنية التحتية أمام حجم التدفقات.
خطورة الوضع تجلت بشكل أوضح مع اضطرار السلطات إلى إخلاء المرضى من المستشفى المحلي، بعد وصول المياه إلى محيطه واستمرار ارتفاع منسوبها، ما استدعى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة لتأمين سلامة المرضى والأطر الصحية.
وفي مقابل ذلك، بدت تدخلات السلطات المحلية والمجلس الجماعي محدودة أمام ضخامة المياه المتدفقة، ما زاد من مخاوف السكان من تطور الأوضاع نحو سيناريوهات أكثر تعقيداً في حال تواصل التساقطات بنفس الوتيرة.
تحسن غير مسبوق في الموارد المائية على الصعيد الوطني
وفي سياق متصل، سجلت السدود المغربية تحسناً لافتاً في مخزونها المائي، حيث بلغت نسبة الملء الإجمالية حوالي 57,5 في المائة إلى غاية يوم الخميس 29 يناير 2026، بحسب معطيات صادرة عن منصة “لما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، مقابل أقل من 30 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وأوضحت المعطيات أن الحجم الإجمالي للموارد المائية المتوفرة بلغ نحو 9632 مليون متر مكعب، مدعوماً بواردات مائية مهمة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
وتصدر سد الوحدة بإقليم تاونات قائمة السدود من حيث حجم الواردات، مسجلاً حوالي 209 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 80,5 في المائة، فيما استقبل سد دار خروفة بإقليم العرائش نحو 44,3 مليون متر مكعب، محققاً نسبة ملء تقارب 49,7 في المائة.
كما سجل سد أحمد الحنصالي بإقليم بني ملال واردات بلغت 19,1 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 63,4 في المائة، بينما بلغت واردات سد بين الويدان بإقليم أزيلال حوالي 19 مليون متر مكعب، بنسبة ملء ناهزت 39,2 في المائة.




