كشفت مصادر مطلعة مقربة من الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع عن تحضيرات لعقد اجتماع قريب في باريس يجمع مسؤولين سوريين وإسرائيليين، بوساطة أمريكية، لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية أمنية بين دمشق وتل أبيب.
وأكدت المصادر لموقع “i24 news” الإسرائيلي أن المحادثات ستركز على مشاريع استراتيجية واقتصادية محتملة في المناطق العازلة بين البلدين، في إطار مسعى لتخفيف التوتر وإعادة العلاقات تدريجياً.
وأشارت المصادر إلى أن هناك تفاؤلاً بإمكانية افتتاح سفارة إسرائيلية في دمشق قبل نهاية العام الحالي، بعد التقدم الملحوظ في خطوات سوريا نحو الانضمام إلى ما يُعرف بـ”الاتفاق الإبراهيمي”، ما يمهد لتقارب دبلوماسي غير مسبوق منذ عقود.
وأضافت أن الخطة السورية الأصلية كانت محدودة، تشمل اتفاقية أمنية فقط وافتتاح مكتب اتصال إسرائيلي دون صفة دبلوماسية، إلا أن التطورات الأخيرة جاءت نتيجة ضغوط أمريكية مباشرة.
ويشير المصدر إلى أن حكومة الشرع تبحث عن صيغة وسطية لدفع عملية السلام، تتضمن تأجير مرتفعات الجولان لإسرائيل لمدة 25 عاماً، على غرار العقد الأردني-الإسرائيلي الخاص بالجيوب الحدودية، وتحويل المنطقة إلى ما وصفته بـ”حديقة سلام” لإقامة مشاريع اقتصادية مشتركة.
ويأمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جمع نتانياهو والشرع لتوقيع اتفاقية السلام بشكل رسمي، في خطوة قد تعيد رسم خريطة العلاقات الإقليمية.
إذا ما تحقق هذا الاتفاق، وفق مراقبون، فإنه يمثل تحولا استراتيجياً كبيراً في الشرق الأوسط، ويعيد فتح ملف العلاقات السورية-الإسرائيلية بعد عقود من الجمود، مع انعكاسات محتملة على لبنان وقطاع غزة وسيناء.
في الوقت ذاته، يبقى هذا المسار محفوفاً بالتحديات، لاسيما من حيث القبول الداخلي في سوريا وإسرائيل، وردود فعل الفصائل الإقليمية، ما يجعل مراقبة التطورات القادمة حاسمة لتحديد إمكانية الاستدامة الطويلة لهذا التفاهم.
