الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

تسجيلات مسربة.. تسلط الضوء على أبعاد طائفية ومشاريع تقسيم في سوريا

وتعيد هذه التسريبات إلى الواجهة الجدل حول طبيعة ما جرى ويجري في سوريا، وهل كان مجرد صراع داخلي متعدد الأطراف، أم جزءًا من مشروع أوسع ذي أبعاد طائفية وإقليمية..

كشفت تسجيلات صوتية بثتها قناة” الجزيرة” عن محاولة قائد القوات الخاصة في النظام السوري المخلوع، “سهيل الحسن“، التواصل مع من اعتقد أنه ضابط إسرائيلي، في مسعى للحصول على دعم لتحرك داخلي داخل سوريا.

وأظهرت التسجيلات إشادة صريحة بالعمليات الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة، ما أثار موجة واسعة من الجدل وردود الفعل السياسية والفكرية.

وبحسب ما ورد في التسجيلات، فإن الخطاب المستخدم لم يقتصر على البحث عن دعم سياسي أو أمني، بل حمل مضامين أيديولوجية وطائفية حادة، عكست استعدادًا واضحًا للانخراط في أي مواجهة تستهدف العرب السنّة، سواء داخل سوريا أو خارجها.

كما تضمّن الحديث دعوات متطرفة تتعلق بقطاع غزة، مستخدمًا لغة إقصائية ذات طابع عنصري، ما أضفى على التسريبات بعدًا يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية.

وأظهرت التسجيلات أن الحسن قدّم نفسه أولًا بصفته رجل دين علوي، قبل أي توصيف عسكري أو أمني، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على أن الدافع العقدي يلعب دورًا مركزيًا في توجّهاته السياسية والعسكرية.

هذا التقديم، في سياق الحديث، عكس تداخلًا واضحًا بين الدين والسياسة والسلاح، وأعاد طرح أسئلة قديمة جديدة حول طبيعة الصراع في سوريا وخلفياته العميقة.

ومن أبرز ما أثار القلق في مضمون التسريبات، التأييد العلني لفكرة تقسيم سوريا، عبر دعم ما يُعرف بمشروع «ممر داود»، ليس في الجنوب فقط، بل مع المطالبة بضم الساحل السوري إلى هذا المشروع.

كما حملت خاتمة الحديث إشارات دينية ورمزية لافتة، عكست حجم التداخل بين الخطاب الطائفي والمشاريع الجيوسياسية المطروحة على الأرض. وأظهرت التسجيلات أيضًا تأييد ضباط آخرين للمواقف ذاتها، باعتبارها معبّرة عن مزاج عام في بعض المناطق.

وتعيد هذه التسريبات إلى الواجهة الجدل حول طبيعة ما جرى ويجري في سوريا، وهل كان مجرد صراع داخلي متعدد الأطراف، أم جزءًا من مشروع أوسع ذي أبعاد طائفية وإقليمية.

فالمضامين الواردة في التسجيلات تعزز فرضية أن بعض أطراف الصراع لم تنظر إلى الأحداث بوصفها أزمة سياسية قابلة للحل، بل كفرصة لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا وفق منطق إقصائي.

كما تكشف التسريبات عن استعداد بعض الشخصيات العسكرية للانخراط في تحالفات غير متوقعة، حتى مع أطراف لطالما قُدّمت كخصم تقليدي، إذا كان ذلك يخدم أهدافًا طائفية أو سلطوية.

وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في سوريا والمنطقة، في حال استمرار مثل هذه الذهنيات في التأثير على القرار السياسي والعسكري.

وفي السياق الأوسع، تعكس هذه التطورات حجم التحدي الذي تواجهه المنطقة العربية، حيث لم تعد المخاطر محصورة في النزاعات المفتوحة، بل باتت مرتبطة أيضًا بمشاريع تفتيت وتحالفات خفية، تستخدم الخطاب الديني والطائفي كغطاء لتحقيق أهداف جيوسياسية.

وتبرز الحاجة، في ضوء ذلك، إلى قراءة أكثر عمقًا لما جرى في سوريا خلال السنوات الماضية، بعيدًا عن توصيفه كأزمة عابرة، والنظر إليه كجزء من مشهد إقليمي معقّد ما تزال تداعياته مفتوحة على احتمالات خطيرة.

https://anbaaexpress.ma/s4et6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى