كشف تقرير حديث حول مؤشر الديمقراطية في العالم العربي أن المغرب وتونس يتقدمان بقية الدول العربية من حيث مستوى الممارسات الديمقراطية، في وقت لا تزال فيه معظم بلدان المنطقة مصنفة ضمن خانة الأنظمة السلطوية أو شبه السلطوية.
ووفقاً لنتائج الدراسة، التي نشرتها شبكة الجزيرة القطرية فإن المغرب وتونس حققتا نسباً أفضل في مؤشرات المشاركة السياسية، وتعددية الأحزاب، وهوامش الحريات العامة، مقارنة ببقية الدول العربية التي تعاني من ضعف المؤسسات التمثيلية، وتقييد الفضاء السياسي والإعلامي، وتراجع دور المجتمع المدني.
وأشار التقرير إلى أن التجربتين المغربية والتونسية، رغم ما تواجهانه من تحديات سياسية واقتصادية، ما زالتا تحتفظان بقدر من التعددية السياسية، وآليات التداول السلمي على السلطة، وهو ما يميزهما عن نماذج الحكم السائدة في عدد كبير من الدول العربية، حيث تتركز السلطة في يد النخب الحاكمة مع محدودية الرقابة الشعبية.

في المقابل، أظهر المؤشر أن معظم الأنظمة العربية الأخرى تقع في نطاق “السلطوية”، نتيجة استمرار العمل بقوانين استثنائية، وضعف استقلال القضاء، وغياب المنافسة الانتخابية الحقيقية، إضافة إلى القيود المفروضة على حرية التعبير والتنظيم السياسي.
ويرى خبراء أن تصدر المغرب وتونس للمشهد العربي في هذا المجال لا يعني اكتمال مسار التحول الديمقراطي، بل يعكس فقط مستوى أقل من الانغلاق مقارنة بجيرانهم في المنطقة. كما يؤكدون أن ترسيخ الديمقراطية يتطلب إصلاحات أعمق تشمل تعزيز استقلال المؤسسات، ومحاربة الفساد، وضمان الحريات الفردية والجماعية.
ويخلص التقرير إلى أن الفجوة الديمقراطية داخل العالم العربي ما تزال واسعة، وأن أي تقدم مستدام يظل رهيناً بإرادة سياسية حقيقية تضع المواطن في صلب القرار، بدل الاكتفاء بإصلاحات شكلية لا تمس جوهر السلطة.




تعليق واحد