مجتمع
أخر الأخبار

إقليم طاطا.. تمنارت تنزف صحيا ووفاة سيدة حامل وجنينها يعيد النقاش حول الوضع الصحي بالمنطقة 

اليوم تمنارت تنزف صحيا، وهذه دعوة عاجلة لتوحيد الجهود من أجل إنقاذ الحق في العلاج

تعيش جماعة تمنارت بإقليم طاطا وضعا صحيا مقلقا ومتأزما منذ سنوات، غير أن الواقعة الأليمة المتمثلة في وفاة سيدة حامل في ظروف مأساوية أعادت إلى الواجهة حجم الاختلالات البنيوية التي يعاني منها القطاع الصحي بالمنطقة، وطرحت من جديد سؤال الحق في العلاج والكرامة الصحية لساكنة العالم القروي خاصة في إقليمنا العزيز طاطا.

ويعاني سكان تمنارت من ضعف كبير في البنيات التحتية الصحية وغياب التجهيزات الأساسية إلى جانب خصاص مهول في الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية (و تناونا الموضوع في اكثر من مناسبة دون تحرك او جديد يذكر) ومع حلول فصل الصيف (اي على بعظ ثلاثة أشهر فقط) تتضاعف المعاناة بسبب لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، في ظل غياب الأمصال الضرورية ما يجعل حياة الطاطاويين و التمنارتيين خاصة واخص بالذكر الأطفال والنساء، في خطر دائم.

وبالرجوع الى ظلم البعد و تحمل عناء التنقلات من جماعة تمنارت الى مركز طاطا فتلك معاناة أخرى ففي الحالات المستعجلة والخطيرة، تجبر على قطع مسافات طويلة نحو المستشفى الإقليمي بطاطا، الذي يعاني بدوره من ضغط كبير ونقص في التخصصات الأمر الذي يدفع العديد من المرضى إلى التوجه نحو مدينة أكادير أو مدن أخرى بعيدة في ظروف صعبة تستنزف قدرات الأسر المادية والنفسية، وتؤدي أحياناً إلى فقدان أرواح كان من الممكن إنقاذها لو توفرت خدمات صحية للقرب.

وفي هذا السياق يطالب فاعلون مدنيون وحقوقيون بالإسراع في إخراج دار الأمومة بجماعة تمنارت إلى الوجود، واستكمال إصلاح وتأهيل المستوصف المحلي وتجهيزه بالمعدات الضرورية، مع توفير سيارات إسعاف مجهزة وأطر صحية كافية لضمان استجابة فعالة للحالات الطارئة.

ولا يمكن فصل الوضع الصحي عن باقي مظاهر الهشاشة التي تعرفها المنطقة، حيث تعاني تمنارت وإقليم طاطا عموما من ضعف البنيات التحتية في عدة قطاعات وزارية، في غياب عدالة مجالية حقيقية تراعي خصوصيات المجال القروي وبعده الجغرافي وصعوبة الولوج إلى بعد المباشر أثناء الكوارث الطبيعة (منطقة سموكن أثناء الفيضانات الأخيرة على سبيل المثال لا الحصر).

كما يثير فاعلون محليون إشكالية البعد الإداري إذ تعاني جماعة تمنارت من بعدها الكبير عن مركز إقليم طاطا، رغم قربها الجغرافي والإداري من مدينة كلميم، معتبرين أن إلحاق الإقليم بجهة سوس ماسة دون مراعاة الأثر الاجتماعي والمجالي، ساهم في تعميق عزلة المنطقة وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصحة.

وأمام هذا الوضع اليوم في تمنارت و في نقاشات تدار في مجموعات وتسابية محلية تتعالى الدعوات إلى توحيد الجهود بين أبناء وبنات جماعة تمنارت داخل الوطن وخارجه، ومعهم الفاعلون الاقتصاديون والجمعويون والسياسيون، من أجل بلورة موقف جماعي مسؤول والترافع المشترك لدى الجهات المعنية قصد رفع الضرر عن الساكنة وضمان حقها المشروع في خدمات صحية لائقة.

وصفوة القول أأكد للجميع من ابناء و بنات إقيمنا العزيز و جماعتنا تمنارت بوجه الخصوص أن المرحلة لم تعد تحتمل مزيدا من التشتت أو الصمت، بل تتطلب تنسيقا فعليا وبيانا مدنيا موحدا إذا كنا فعلا نريد الخير لبلدتنا و لإقليمنا طاطا، والعمل على اطلاق مبادرات عملية تجعل من صحة المواطن أولوية فوق كل الحسابات الضيقة

تمنارت اليوم لا تطلب امتيازا بل حقا أساسيا وهو الحق في الحياة والعلاج.

https://anbaaexpress.ma/aj6et

الحسين أولودي

إعلامي باحث في الجغرافيا السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى