الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

إسرائيل.. ترفع جاهزيتها لاحتمال مواجهة متزامنة على ست جبهات وسط مراقبة دقيقة للاحتجاجات في إيران

أفادت وسائل إعلام عبرية، الأربعاء، بأن إسرائيل تستعد لسيناريو تصعيد عسكري محتمل على ست جبهات في آن واحد، تشمل إيران ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة وسوريا واليمن، في ظل تقديرات بأن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من الاضطرابات وعدم الاستقرار.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماعًا أمنيًا مصغرًا وحساسًا مع كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، عقب عودته من لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام، حيث استعرض خلاله ما وصفته الصحيفة بـ«التفاهمات التي تم التوصل إليها في واشنطن» بشأن استمرار ما تسميه تل أبيب «حرية العمل الإسرائيلي» في مختلف الساحات الإقليمية.

وأضافت الصحيفة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تضع سيناريوهات متعددة، قد يُطلب فيها من الجيش العمل في عدد من هذه الجبهات، إما بشكل متدرج أو متزامن، وفق تطورات ميدانية وسياسية متسارعة.

وفيما يخص إيران، اعتبرت الصحيفة أن الاحتجاجات الشعبية المتواصلة على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية تمثل العامل الأكثر تأثيرًا حاليًا في عملية صنع القرار داخل إسرائيل.

وأشارت إلى أن تل أبيب تتابع عن كثب هذه التطورات، لكنها لا تزال حذرة في تقدير تداعياتها، إذ ترى التقييمات الاستخباراتية أن موجة الاحتجاجات، رغم اتساعها، غير كافية بمفردها لإسقاط النظام الإيراني.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين كبار، لم تسمهم، أن إسقاط نظام بحجم وتعقيد النظام الإيراني يتطلب تضافر عوامل داخلية وخارجية متعددة، مؤكدين أن الوضع لم يصل بعد إلى هذه المرحلة، مع الإقرار بأن المشهد المتغير يفرض على إسرائيل البقاء في حالة استعداد لأي تطورات مفاجئة أو سيناريوهات متطرفة.

وفي هذا السياق، تركز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية جهودها على الساحة الإيرانية، من خلال تعزيز المراقبة وبناء صورة استخباراتية دقيقة، تفاديًا لتكرار ما تصفه الصحيفة بـ«المفاجآت الاستراتيجية»، في إشارة إلى التطورات التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024.

كما تواصل أجهزة الاستخبارات جمع معلومات عن أهداف استراتيجية، استعدادًا لحملة عسكرية محتملة في المستقبل، إضافة إلى توفير إنذار مبكر بشأن أي إطلاق واسع ومفاجئ لصواريخ بالستية إيرانية.

ويأتي ذلك في ظل توتر مستمر بين إسرائيل وإيران، عقب الحرب التي اندلعت بينهما في يونيو الماضي واستمرت 12 يومًا بدعم أميركي لإسرائيل، قبل أن يُعلن وقف لإطلاق النار. وتبادل الطرفان منذ سنوات اتهامات بالضلوع في عمليات تخريب وهجمات سيبرانية متبادلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل وجهت في الأشهر الأخيرة رسائل إلى طهران عبر قنوات متعددة، أكدت فيها عدم نيتها شن هجوم جديد، إلا أن مسؤولين إيرانيين أبدوا، وفق الصحيفة، تشكيكًا مستمرًا في صدقية هذه الرسائل، في وقت تتهم فيه تل أبيب إيران بمحاولة إعادة بناء قدراتها الصاروخية التي تضررت خلال الحرب الأخيرة.

أما على الجبهة اللبنانية، فذكرت الصحيفة أنه لولا التطورات المتسارعة في إيران، لكان قرار شن هجوم واسع على حزب الله أقرب إلى التنفيذ، مشيرة إلى أن الخطة العسكرية جاهزة وأن نتنياهو حصل، بحسبها، على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي، فيما أكد الجيش الإسرائيلي اكتمال استعداداته، ليبقى عامل التوقيت هو المحدد الأساسي.

وتهدد إسرائيل بشن عملية عسكرية واسعة ضد ما تصفه بأهداف حزب الله، في حال لم تقدم الحكومة والجيش اللبنانيان على تفكيك سلاح الحزب، بينما يتمسك الأخير بسلاحه، مطالبًا بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب تل أبيب من الأراضي اللبنانية المحتلة والشروع في إعادة الإعمار. ويقدّر الجيش الإسرائيلي أن حزب الله يعمل حاليًا بنحو 20 في المئة من قدراته السابقة.

ولم تتطرق الصحيفة إلى تقديرات مفصلة بشأن جبهات غزة والضفة الغربية واليمن وسوريا، إلا أن التطورات الميدانية فيها تبقى حاضرة في الحسابات الإسرائيلية.

ففي غزة، تواصل إسرائيل المماطلة في بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وربطت ذلك باستلام رفات أسيرها الأخير، بينما تقول حركة حماس إن عملية استخراجه قد تستغرق وقتًا بسبب الدمار الواسع الذي خلفته الحرب.

وعلى جبهة اليمن، يسود هدوء حذر منذ فترة بين إسرائيل وجماعة الحوثي، بعد هجمات صاروخية ومسيرات نفذتها الجماعة ردًا على الحرب في غزة، في مقابل غارات جوية إسرائيلية خلفت قتلى وجرحى ودمارًا واسعًا.

وفي سوريا، يواصل الجيش الإسرائيلي توغلاته بوتيرة شبه يومية في الجنوب، خاصة في محافظة القنيطرة، مترافقة مع اعتقالات وإقامة حواجز وتدمير مزروعات، رغم تأكيدات متكررة بأن الحكومة السورية لا تشكل تهديدًا مباشرًا لتل أبيب. كما شنت إسرائيل غارات جوية أسفرت عن سقوط مدنيين وتدمير مواقع وآليات عسكرية.

وفي تطور لافت، أعلنت سوريا وإسرائيل، الثلاثاء، عن تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد والانخراط في مسار دبلوماسي، وفق بيان ثلاثي صدر عقب مباحثات في باريس.

ومنذ عقود، تواصل إسرائيل احتلال الأراضي الفلسطينية وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها أو القبول بقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل حرب عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

https://anbaaexpress.ma/14k2n

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى