الكرة.. ليست مجرد أداة لعب، بل رسالة سيادة ونجاح، وحين اختار “الكاف” كرة نهائي كأس إفريقيا 2025، كان يعلن بصمت من ربح الرهان.
فقد أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” بشكل رسمي عن إصدار خاص لكرة المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية “توتال إنرجيز 2025”، التي يحتضنها المغرب، في خطوة رمزية تختزل حجم الحدث وقيمته التاريخية.
الكرة الرسمية “إيتري” ستدحرج مساء الأحد بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في نهائي مرتقب يجمع أسود الأطلس بنظيرهم السنغالي أسود التيرانغا.
وللإشارة، تكتسي مباراة النهائي بين المغرب والسنغال بعدًا أخويًا خاصًا، يجسّد عمق العلاقات التاريخية والروحية بين البلدين، القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون الصادق.
فالمغرب والسنغال يجمعهما إرث إفريقي مشترك وروابط دينية وإنسانية راسخة، ظلت الرياضة، وعلى رأسها كرة القدم، مرآة حضارية تعكس هذا التقارب، حيث يبقى التنافس فوق الميدان شريفًا، وتظل الأخوة أقوى من كل نتيجة.
وجدير بالذكر أن هذا النهائي يحمل طابعًا تاريخيًا، إذ يخوض المنتخب المغربي النهائي القاري للمرة الثانية في تاريخه، والأولى منذ سنة 2004، علمًا أن تتويجه الوحيد سنة 1976 جاء بنظام دوري دون مباراة نهائية.
في المقابل، يبحث منتخب السنغال عن لقبه الثاني بعد تتويجه بنسخة 2021. لكن، بعيدًا عن حسابات التتويج، فإن الرسالة الأهم وصلت بالفعل: المغرب انتصر تنظيميًا قبل صافرة النهاية.
منذ الافتتاح، كانت كأس إفريقيا 2025 بالمغرب بروفة حقيقية لمونديال 2030؛ تنظيم محكم، أمن مستقر، أجواء حضارية، وتعايش يبعث برسائل ثقة قوية إلى العالم.
وقد تُوّج هذا النجاح بأرقام غير مسبوقة، إذ أكد “الكاف” أن نسخة المغرب حققت نموًا في الإيرادات تجاوز 90 في المائة، لتصبح أنجح نسخة ماليًا في تاريخ البطولة.
ويرجع هذا الإنجاز إلى توسع الشراكات التجارية، وتطوير استراتيجية توزيع الحقوق الإعلامية، والانفتاح على أسواق جديدة خاصة في الشرق الأقصى، مثل الصين واليابان، مع الحفاظ على حضور قوي في الأسواق التقليدية.
كما ارتفع عدد الرعاة إلى 23 راعيًا في نسخة المغرب 2025، مقابل 17 راعيًا في نسخة 2023 و9 فقط في نسخة 2021.
وعلى مستوى المتابعة، استقطبت البطولة جمهورًا عالميًا تراكميًا يقارب ملياري مشاهد عبر منصات البث التلفزيوني والرقمي، مع توقيع 20 اتفاقية قياسية لحقوق الإعلام تغطي أكثر من 30 إقليمًا أوروبيا، إلى جانب توسع لافت في آسيا وأمريكا اللاتينية والوسطى والمكسيك، ما يضع نسخة 2025 على مسار تحطيم جميع الأرقام القياسية السابقة.
وبالموازاة، من المرتقب أن يعزز المنتخب المغربي مكانته الكروية عالميًا، مع توقعات بتقدمه في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عقب نتائجه في كأس أمم إفريقيا.
ومع الأداء القوي لأسود الأطلس، خطف التنظيم المحكم والأجواء الحضارية الأضواء، أمن احترافي، جمهور راقٍ، وخبرة مغربية متراكمة في تدبير التظاهرات الكبرى.
غير أن النجاح، كعادته، يفضح الحسد، إذ رافقت هذه الإنجازات محاولات تبخيس ممنهجة عبر الذباب الإلكتروني الجزائري المدعوم رسميًا، من خلال ترويج المغالطات والتشويش الإعلامي.
غير أن الوقائع والأرقام تبقى أقوى من أي دعاية. ففي إفريقيا اليوم، الشرعية تُمنح لمن يُنجز، لا لمن يضج.
الخلاصة واضحة: كأس إفريقيا بالمغرب لم تُحرج أحدًا لأنها ناجحة، بل لأنها كشفت من يملك مشروعًا ومن لا يملك سوى الضجيج.
ولهذا، لم يعد سرًا أن أوساطًا كروية إفريقية واسعة تعتبر أن نسخة كأس إفريقيا 2028 مرشحة بقوة للمغرب، لأنه البلد الوحيد الذي يجمع بين الجاهزية، الخبرة، والقدرة على الإنجاز بكفاءة واحترافية ومهارة.
كرة النهائي كشفت المستور.. والمغرب واصل التقدّم بثبات.




