ما شهده ملعب مراكش الكبير مساء أمس السبت لا يمتّ لكرة القدم ولا للأخلاق الرياضية بصلة، ويمثل وصمة عار في جبين من يفترض أنهم جاؤوا للتشجيع لا للتخريب.
فبعد الفوز المستحق للمنتخب النيجيري، الذي أطاح بالمنتخب الجزائري بثنائية نظيفة وتأهل عن جدارة إلى نصف النهائي، انفلتت الأعصاب وسقط القناع.
بدل تقبّل الهزيمة بروح رياضية، لجأ بعض لاعبي المنتخب الجزائري إلى الاحتجاج غير المبرر، وإثارة الفوضى داخل أرضية الملعب، والدخول في مشادات مع لاعبي نيجيريا، رغم أن الحكم كان متساهلًا مع الجزائر، بل ورفض احتساب هدف نيجيري واضح لا غبار عليه.
لكن الأخطر لم يكن داخل المستطيل الأخضر فقط، بل خارجه أيضًا. إذ أقدم جزء من الجمهور الجزائري على الاعتداء على عناصر الأمن المغربي، وسبّهم وشتمهم، وتخريب مرافق عمومية، في سلوك إجرامي مرفوض يعاقب عليه القانون المغربي ولا يمكن تبريره بأي نتيجة رياضية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تطور إلى اعتداءات لفظية وجسدية على الصحافيين المغاربة من طرف صحافيين جزائريين داخل المنطقة المختلطة المخصصة للعمل الإعلامي، في انتهاك صارخ لأبسط قواعد المهنة وأخلاقياتها.
أما الكارثة العظمى، فهي قيام بعض المشجعين الجزائريين بتمزيق أوراق نقدية مغربية داخل ملعب مراكش وأمام عدسات الكاميرات، مع ترديد مزاعم خطيرة تتهم المغرب بـ“شراء المباراة”، وهو ادعاء خطير يمس السيادة الوطنية ويشكّل إساءة مباشرة للبلد المنظم، قبل أن يكون تعبيرًا عن عقلية انهزامية ترفض الاعتراف بالفشل.
لحظة تمزيق الأوراق النقدية المغربية داخل ملعب مراكش
وللتذكير فقط، فهذه ليست الحادثة الأولى، إذ سبق لمشجع جزائري أن قام بفعل مشين داخل ملعب الأمير مولاي الحسن بالرباط، وقام ببثه مباشرة، في سلوك صادم يعكس غياب الوعي واحترام البلد المضيف.
الأدهى من ذلك، تسجيل محاولة دخول عناصر جزائرية تحمل قمصانًا تتضمن شعارات ميليشيا البوليساريو خلال مباراة الجزائر ونيجيريا، في محاولة مكشوفة لتسييس الرياضة وتأجيج الاحتقان الجماهيري، وهو أمر خطير يتنافى كليًا مع قوانين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
والحقيقة التي لا يمكن القفز عليها، أن الجمهور الجزائري كان الوحيد في كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب الذي تورط في الشغب، والتخريب، والاعتداءات، وخلق الفوضى المرتبطة بالتذاكر والتنظيم، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الخطاب الذي يُغذّى به هذا الجمهور.
وعليه، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، الذي بات مطالبًا باتخاذ قرارات حازمة، ومعاقبة الاتحاد الجزائري وجماهيره المتورطة في هذه الأفعال، حمايةً لصورة الكرة الإفريقية، وصونًا لروح المنافسة الشريفة.
الرياضة أخلاق قبل أن تكون نتائج.. ومن لم يستوعب ذلك، فمكانه خارج الملاعب.
ورغم هذه السلوكيات المعزولة، فقد أكد المغرب مرة أخرى أن تنظيمه لكأس أمم إفريقيا كان في مستوى عالٍ من الاحتراف والمسؤولية، بشهادة المنتخبات والجماهير الإفريقية، ليظل نموذجًا في الأمن والتنظيم وحسن الاستقبال.




