أفريقيارياضة
أخر الأخبار

كأس إفريقيا بالمغرب: حين يفضح الواقع أكاذيب الخطاب.. ومن يجرؤ على 2028؟ (2-2)

الجزائريون هم تقريبًا الفئة الوحيدة التي تتزاحم بشكل هستيري على تذاكر مباريات كأس إفريقيا، وبالخصوص مباريات منتخبهم

لم يعد الجدل الدائر حول كأس الأمم الإفريقية بالمغرب نقاشًا رياضيًا بقدر ما أصبح اختبارًا لصدق الخطاب الإعلامي في مواجهة الوقائع الصلبة على الأرض.

فبينما تنشغل بعض المنابر الجزائرية الرسمية وشبه الرسمية بمحاولات بائسة للتشويش على نجاح التنظيم المغربي، يفرض الواقع نفسه بوضوح لا يقبل التأويل.

الحقيقة الأولى الصادمة:

الجزائريون هم تقريبًا الفئة الوحيدة التي تتزاحم بشكل هستيري على تذاكر مباريات كأس إفريقيا، وبالخصوص مباريات منتخبهم.

مشهد يتكرر أمام شبابيك التذاكر، وعلى المنصات الرقمية، وفي محيط الملاعب.. لكنه يُقدَّم في الإعلام الجزائري بانتقائية مريبة.

من هم هؤلاء الجزائريون؟

ليسوا، في غالبيتهم الساحقة، قادمين من الجزائر. إنهم جزائريو فرنسا وأوروبا، لأن الجزائري المقيم داخل الجزائر:

• لا يمكنه دخول المغرب دون الإدلاء بتذاكر المباريات مسبقًا.

• مطالب بإثبات الإقامة والقدرة المالية.

• ومكبّل بسقف هزيل لا يتجاوز 750 يورو كحد أقصى للعملة الصعبة.

لهذا، فإن الأعداد القادمة مباشرة من الجزائر محدودة جدًا، رغم كل محاولات النفخ الإعلامي.

مغاربة يستقبلون.. وإعلام يهاجم

المفارقة الأكثر إحراجًا أن هؤلاء الجزائريين، ورغم كل حملات التحريض، استُقبلوا في المغرب بكرم نادر:

• بيوت مفتوحة.

• مطاعم ومقاهٍ تقدم خدمات مجانية.

• تضامن شعبي صادق، دون حسابات ولا دعاية.

في المقابل، يواصل الإعلام الجزائري الرسمي هجومه العدائي، ويطعن في تنظيم كأس إفريقيا، ويتحدث عن “اختلالات” لا يراها أحد، في وقت:

• أشاد فيه الاتحاد الإفريقي علنًا بالتنظيم.

• عبّرت المنتخبات المشاركة عن ارتياحها.

• وأجمع المتابعون على أن المغرب قدّم نسخة استثنائية بكل المقاييس.

النفاق المكشوف: تذاكر مجانية وهجوم مجاني

الأكثر سخرية أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم نفسه استفاد من تذاكر مجانية ضمن الحصص الرسمية التي تمنحها اللجنة المنظمة للمنتخبات المشاركة.

أي أن من يهاجم اليوم، كان بالأمس مستفيدًا، وهو ما ينسف كل خطاب “الاستهداف” و”الازدواجية” من أساسه.

CAN المغرب = بروفة مونديال 2030

ما جرى في المغرب ليس مجرد تنظيم بطولة قارية، بل:

• نسخة فائقة الاحتراف.

• محاكاة عملية لكأس العالم 2030.

• اختبار ناجح للبنية التحتية، النقل، الأمن، إدارة الجماهير، والخدمات.

ولهذا، لم يعد سرًا أن أوساطًا كروية إفريقية عديدة تعتبر أن نسخة كأس إفريقيا 2028 ستُمنح، على الأرجح، للمغرب، لأنه البلد الوحيد الذي يملك:

• الجاهزية،

• الخبرة،

• والقدرة على الإنجاز دون ضجيج.

السؤال الذي لا يجرؤ أحد في الجزائر على طرحه: هل تملك الجزائر الشجاعة لتقديم ترشحها لتنظيم كأس إفريقيا 2028؟

الجواب الواقعي مؤلم:

• بنية تحتية رياضية متقادمة.

• ملاعب خارج المعايير.

• ضعف فادح في النقل والإيواء والخدمات.

• وغياب تجربة تنظيمية حديثة قابلة للتسويق القاري.

لهذا، فإن الجزائر غير قادرة موضوعيًا على خوض هذا التحدي، لا بسبب “مؤامرة” ولا “ازدواجية الفاف”، بل بسبب فجوة صارخة بين الخطاب والقدرة الفعلية.

بين من يبني ومن يصرخ

المغرب يشتغل، يستثمر، يُراكم الثقة، ويترك الأرقام والإنجازات تتكلم. أما الطرف الآخر، فيفضّل:

• الصراخ،

• التشكيك،

• والبكاء الإعلامي،

بدل مواجهة أعطابه البنيوية.

كأس إفريقيا بالمغرب لم تُحرج أحدًا لأنها ناجحة، بل لأنها كشفت من يملك مشروعًا.. ومن لا يملك سوى الضجيج.

النفاق المكشوف: وفي إفريقيا اليوم، الشرعية تمنح لمن ينجز، لا لمن يبكي.

* للإطلاع على الجزء الأول (1-2)

https://anbaaexpress.ma/l6qe2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى