تحول المسار البحري الرابط بين السواحل الجزائرية وإسبانيا خلال سنة 2025 إلى أخطر طرق الهجرة غير النظامية في غرب البحر الأبيض المتوسط، بعدما حصد أرواح المئات من المهاجرين وخلّف أرقامًا غير مسبوقة من القتلى والمفقودين، وفق تقارير حقوقية وبيانات أوروبية رسمية.
وبحسب التقرير السنوي لمنظمة “كاميناندو فرونتيراس” الإسبانية، فإن هذا الطريق وحده سجّل أزيد من ألف قتيل ومفقود خلال العام الجاري، نتيجة عشرات حوادث الغرق التي وقعت في الغالب أثناء رحلات بحرية طويلة وخطرة باتجاه جزر البليار والساحل الشرقي لإسبانيا. وأكد التقرير أن هذه الحصيلة تجعل الطريق الجزائري الأكثر دموية بين جميع المسارات المؤدية إلى إسبانيا عبر المتوسط.
وعلى مستوى مجموع الطرق البحرية، وثّقت المنظمة فقدان أكثر من ثلاثة آلاف مهاجر حياتهم أو اختفاءهم خلال 2025، مشيرة إلى أن الرحلات المنطلقة من الجزائر تمثل أكثر من ثلث هذه الحالات، من بينهم نساء وأطفال وقاصرون، ما يعكس اتساع دائرة المخاطر لتشمل فئات اجتماعية أكثر هشاشة.
وسجّل التقرير قفزة مقلقة في عدد الضحايا مقارنة بسنة 2024، حيث تضاعفت تقريبًا حالات الوفاة والاختفاء، كما تم توثيق فقدان عشرات القوارب بشكل كامل دون العثور على ناجين، في رحلات تجاوزت في بعض الأحيان مسافات طويلة وفي ظروف بحرية صعبة.
وأرجعت المنظمة هذا الارتفاع إلى اعتماد المهاجرين على زوارق صغيرة وقوارب صيد متهالكة وغير مهيأة للإبحار الطويل، إضافة إلى الاكتظاظ وسوء الأحوال الجوية، ما يجعل فرص النجاة محدودة منذ لحظة الانطلاق. كما انتقدت ما وصفته بضعف عمليات البحث والإنقاذ، وتأخر الاستجابة لنداءات الاستغاثة، خصوصًا في المناطق البعيدة عن الممرات البحرية الرئيسية.
في السياق ذاته، أظهرت معطيات وكالة الحدود الأوروبية “فرونتيكس” ارتفاعًا لافتًا في عدد الوافدين عبر طريق غرب المتوسط خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة، مسجّلة أكبر نسبة زيادة مقارنة بباقي المسارات، رغم تراجع إجمالي الهجرة غير النظامية نحو الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت الوكالة أن شبكات التهريب باتت تركّز بشكل متزايد على الجزائر كنقطة انطلاق رئيسية، مع اعتماد قوارب أسرع والتوجه نحو جزر البليار، في ظل تراجع التنسيق الثنائي في ملف الهجرة بين مدريد والجزائر خلال السنوات الأخيرة.
وتضع هذه الأرقام سنة 2025 في صدارة السنوات الأكثر دموية على هذا المسار، وسط تحذيرات حقوقية من استمرار النزيف الإنساني في غياب مقاربة شاملة تعالج جذور الهجرة، وتعزز آليات الإنقاذ، وتعيد بناء التعاون الإقليمي لمواجهة واحدة من أخطر أزمات الهجرة في غرب المتوسط.




