كشفت دراسة علمية حديثة أُنجزت في المغرب أن استهلاك القنب قد تكون له انعكاسات على بعض جوانب الوظيفة البصرية لدى المستخدمين، في سياق لا تزال فيه التأثيرات الصحية لهذه المادة غير موثقة بشكل كاف، رغم انتشارها الواسع في بلد يُعد من أبرز منتجي القنب عالميًا.
الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Psychoactives العلمية المحكمة، اعتمدت مقاربة مزدوجة جمعت بين التقييم الذاتي للإدراك البصري وفحوصات سريرية متخصصة للعين، بهدف رصد التأثيرات المحتملة لاستخدام القنب على صحة البصر.
وقد أُجريت الأبحاث بمدينة مراكش ما بين مارس 2022 وأبريل 2023، وشملت عينة من 95 شخصًا من مستهلكي القنب.
وأفاد الباحثون بأن النتائج الأولية تشير إلى وجود تأثيرات سلبية محتملة على بعض الوظائف البصرية، حيث صرّح أكثر من ثلثي المشاركين بارتفاع حساسيتهم لضوء النهار عقب الاستهلاك، فيما أبلغ أكثر من 90 في المائة عن ظهور أعراض عينية، أبرزها احمرار العينين وتدلي الجفون.
في المقابل، لم يُسجَّل بشكل واسع تشوش في الرؤية القريبة أو البعيدة، ما يوحي بأن هذه التأثيرات قد تكون خفيفة أو غير معيقة في المدى القصير.
وجُمعت المعطيات على مرحلتين، شملت الأولى استبيانات حول الخصائص الاجتماعية وأنماط استهلاك القنب والتاريخ الصحي المرتبط بالعين، بينما خضع المشاركون في المرحلة الثانية لفحوصات بصرية لتقييم حدة الإبصار والوظيفة البصرية العامة، إلى جانب قياس بعض الانحرافات البصرية.
وتكوّنت العينة أساسًا من الذكور بنسبة تفوق 87 في المائة، بمتوسط عمر ناهز 34 عامًا، مع تنوع في المستويات التعليمية والمهنية، في حين صرّح معظم المشاركين بظروف معيشية مستقرة.
وأظهرت المعطيات أن التدخين يشكل الطريقة الوحيدة لاستهلاك القنب، وأن الحشيش هو الشكل الأكثر شيوعًا، مع تسجيل سن مبكرة نسبيًا لأول تجربة استهلاك.
وسجّلت الدراسة ملاحظة لافتة تمثلت في إحساس نحو ثلث المشاركين بتحسن ذاتي في الرؤية الليلية، خاصة لدى مستهلكي الحشيش، غير أن الباحثين شددوا على أن هذه الانطباعات تبقى ذاتية ولا تعكس بالضرورة تحسنًا بصريًا مثبتًا سريريًا.
وأظهرت الفحوصات السريرية انتشار بعض الانحرافات البصرية الأفقية لدى المشاركين، في حين ظلت المؤشرات الأخرى ضمن الحدود الطبيعية.
وفي ختام الدراسة، دعا الباحثون إلى إخضاع مستهلكي القنب لمراقبة بصرية منتظمة، مؤكدين الحاجة إلى دراسات مستقبلية طويلة الأمد تعتمد أدوات قياس موضوعية لفهم التأثيرات الصحية المحتملة لاستهلاك القنب على المدى البعيد.




