أفريقياسياسة
أخر الأخبار

تونس.. القضاء يثبّت الأحكام الثقيلة ضد الغنوشي والمعارضة تتهم السلطة بتسييس العدالة

وصفت حركة النهضة الأحكام الأخيرة بأنها “إعدام سياسي مغلف بأحكام قضائية”، معتبرة أن السلطة تستخدم القضاء أداة لتصفية الخصوم وترسيخ الحكم الفردي.

أيدت محكمة الاستئناف في تونس الحكم الابتدائي الصادر بحق رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، والقاضي بسجنه 22 عامًا في ما يُعرف إعلاميًا بقضية شركة “أنستالينغو”، وهي القضية التي طالت عددًا من قيادات الحركة بتهم تتعلق بـ”التآمر على أمن الدولة” و”محاولة تغيير هيئة الحكم” و”التحريض على الاقتتال الداخلي”.

وبحسب معطيات قضائية رسمية، فإن المحكمة صادقت على معظم الأحكام السابقة بحق المتهمين، مع استثناء واحد شمل المتهمة شذى بلحاج مبارك، حيث خُففت عقوبتها من خمس سنوات إلى سنتين مع تأجيل التنفيذ، ما يسمح بإطلاق سراحها ما لم تكن محل تتبع في قضايا أخرى.

ولا يعد هذا الملف الوحيد في المسار القضائي المعقد الذي يواجهه الغنوشي، البالغ من العمر 84 عامًا والموقوف منذ أبريل 2023. فقد سبق أن أُدين في قضية تتعلق بالحصول على تمويلات أجنبية غير مشروعة خلال حملات انتخابية، حيث قضت المحكمة بسجنه ثلاث سنوات إلى جانب صهره وزير الخارجية الأسبق رفيق عبدالسلام.

كما صدرت بحقه أحكام أخرى، من بينها السجن 15 شهرًا مع غرامة مالية في قضية “تمجيد الإرهاب”، على خلفية تصريحات اعتبرتها نقابة أمنية إساءة مباشرة للمؤسسة الأمنية.

إلى جانب ذلك، لا يزال زعيم حركة النهضة وعدد من قياداتها البارزة رهن التحقيق في ملفات أكثر حساسية، أبرزها ملف “التسفير” المتعلق بإرسال شبان تونسيين إلى مناطق النزاع في سوريا والعراق، وملف “الجمعيات وتبييض الأموال” المرتبط بشبهات تدفق أموال عبر جمعيات خيرية لأغراض سياسية.

بين منطق القضاء ومنطق السلطة

الغنوشي نفى مرارًا جميع التهم المنسوبة إليه، واعتبر أن القضايا المرفوعة ضده “سياسية الطابع”، وتهدف إلى إقصاء حركة النهضة من المشهد العام وصرف الأنظار عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في البلاد.

من جهتها، وصفت حركة النهضة الأحكام الأخيرة بأنها “إعدام سياسي مغلف بأحكام قضائية”، معتبرة أن السلطة تستخدم القضاء أداة لتصفية الخصوم وترسيخ الحكم الفردي.

قيس سعيد.. من إصلاح النظام إلى احتكار القرار

منذ 25 يوليو 2021، حين جمّد الرئيس قيس سعيّد البرلمان وأعاد هندسة المشهد السياسي بقرارات استثنائية، دخلت تونس مرحلة جديدة اتسمت بتراجع التعددية وتضييق المجال العام. ومع توالي الملاحقات القضائية ضد شخصيات معارضة، باتت صورة القضاء التونسي محل تشكيك داخلي وخارجي.

فبينما تؤكد السلطة أن ما يجري هو “تطبيق صارم للقانون”، ترى أطراف سياسية وحقوقية أن العدالة تحولت إلى أداة لإسكات الأصوات المعارضة، في سياق يعكس انزلاق البلاد نحو نموذج حكم مركزي يُقصي التوازن بين السلطات.

النتيجة.. معارضة في السجن وأزمات بلا حلول

في الوقت الذي تثقل فيه المحاكم كاهل المعارضة بأحكام قاسية، لا تزال تونس تعاني من اختناق اقتصادي، وتراجع القدرة الشرائية، وأزمة مالية خانقة، ما يطرح سؤالًا جوهريا:

هل تدار المعركة ضد الفساد فعلا، أم تدار معركة ضد الخصوم السياسيين؟

وبين منطق الدولة الأمنية ومنطق الدولة الديمقراطية، تبدو تونس اليوم عالقة في منطقة رمادية، حيث تختلط العدالة بالسياسة، ويتحول القضاء من ميزان للحق إلى أداة للصراع.

https://anbaaexpress.ma/cdqv0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى