صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من لهجته تجاه إيران، ملوّحًا بعمل عسكري أشدّ قسوة من هجوم العام الماضي، في حال واصلت طهران رفضها التوصل إلى اتفاق نووي جديد، في خطاب يعكس تآكل صبر الإدارة الأميركية وانتقالها إلى مرحلة الضغط الأقصى سياسيًا وعسكريًا.
وفي رسالة نشرها على منصة “تروث سوشال”، مساء الأربعاء أعلن ترامب عن تحريك قوة بحرية كبيرة نحو المنطقة، واصفًا إياها بـ“أسطول ضخم” يفوق في حجمه ذلك الذي تم نشره سابقًا قبالة السواحل الفنزويلية، مؤكدًا أن القوات الأميركية في وضعية جاهزية كاملة لتنفيذ عمليات “سريعة وحاسمة” إذا اقتضت الضرورة. واعتبر أن الوقت المتاح أمام إيران بات محدودًا، داعيًا قيادتها إلى الدخول الفوري في مفاوضات تفضي إلى اتفاق يضمن خلو المنطقة من السلاح النووي.
واستحضر ترامب في سياق تهديده العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في يونيو 2025، مشيرًا إلى أن الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية حساسة جاءت نتيجة رفض طهران تقديم تنازلات تفاوضية. وأضاف أن أي مواجهة مقبلة ستكون “أكثر تدميرًا”، محذرًا من تكرار ما وصفه بـ“الخطأ الإيراني”.
وكانت تلك العملية، المعروفة باسم “مطرقة منتصف الليل”، قد استهدفت مواقع استراتيجية في فردو ونطنز وأصفهان، بمشاركة واسعة لسلاح الجو الأميركي واستخدام ذخائر خارقة للتحصينات للمرة الأولى، في رسالة عسكرية مباشرة إلى عمق البرنامج النووي الإيراني.
ويأتي هذا التصعيد في سياق داخلي وإقليمي بالغ التعقيد بالنسبة لطهران، إذ تواجه البلاد اضطرابات اجتماعية غير مسبوقة منذ عقود، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن سقوط آلاف القتلى خلال موجات الاحتجاج، ما أدخل النظام في حالة استنزاف أمني متواصل. كما زادت الأزمة الاقتصادية الخانقة، مع تضخم تجاوز 45 في المئة وتراجع حاد في قيمة العملة، من تقليص هامش المناورة السياسية والمالية للسلطات.
في المقابل، أكدت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، في بيان رسمي، استعداد طهران للدخول في حوار يقوم على “الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”، محذرة في الوقت ذاته من أن أي ضغوط أو تهديدات ستُقابل برد “غير مسبوق”. كما نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود قنوات تفاوض مباشرة مع واشنطن، مشددًا على أن التفاوض تحت التهديد أمر مرفوض.
غير أن مراقبين يرون أن الإشارات الإيرانية إلى دور وسطاء إقليميين، مثل عُمان وقطر، تعكس مسعى للحفاظ على الحد الأدنى من الخطاب السيادي أمام الداخل، مع الإبقاء على قنوات غير معلنة مفتوحة لتفادي مواجهة عسكرية شاملة.
فطهران، وفق هؤلاء، تدرك أن الجلوس إلى طاولة التفاوض في ظل الحشد العسكري الأميركي يعني القبول بشروط قاسية قد تُفسَّر داخليًا كتنازل استراتيجي، بينما يظل البديل هو مواجهة قوة عسكرية أثبتت قدرتها على ضرب أعمق التحصينات الإيرانية.




