صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه دول أميركا اللاتينية، معتبراً أن التدخل العسكري في كوبا قد لا يكون ضرورياً لأن النظام هناك «يتداعى من الداخل»، في وقت لوّح فيه بإمكانية شن عمل عسكري ضد كولومبيا.
وجاءت هذه التصريحات عقب عملية أميركية خاصة أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في كراكاس ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تتعلق بالإرهاب والاتجار بالمخدرات.
وفي تطور مواز، أعلنت الحكومة الكوبية مقتل 32 من عناصر قواتها المسلحة وأجهزتها الاستخباراتية خلال الهجوم الأميركي، وأقرت حداداً رسمياً، مؤكدة أن القتلى سقطوا أثناء «مقاومة مباشرة» أو جراء قصف منشآت عسكرية. ولم توضح هافانا عدد القتلى الذين كانوا مكلفين بحماية مادورو أو تفاصيل مواقع الاشتباك.
ترامب وسّع دائرة التهديد لتشمل كولومبيا، واصفاً قيادتها بأنها «مرتبطة بتجارة المخدرات»، ومجيباً بإيجاب عندما سُئل عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية ضدها. في المقابل، أعلنت الحكومة الفنزويلية تماسكها الداخلي، ورفضت توصيف الاعتقال إلا كـ«اختطاف»، مؤكدة استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها.
وفي كراكاس، أعلنت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز توليها الرئاسة المؤقتة بقرار قضائي، مع التشديد على أن مادورو لا يزال الرئيس الشرعي. وأكدت القيادة العسكرية حالة التأهب، فيما ربط مسؤولون فنزويليون الهجوم الأميركي بأهداف اقتصادية، وعلى رأسها السيطرة على النفط.
بالتوازي، شهدت نيويورك تظاهرات منددة باحتجاز مادورو، رفعت شعارات مناهضة للتدخل الأميركي، واتهمت واشنطن بالسعي إلى إخضاع فنزويلا عبر القوة والحصار.
يعكس هذا التصعيد تحوا نوعياً في سياسة واشنطن تجاه أميركا اللاتينية، من الضغط السياسي والعقوبات إلى أفعال ميدانية مباشرة، ما يفتح الباب أمام زعزعة إقليمية واسعة. الربط المتكرر بين «الديمقراطية» و«مكافحة المخدرات» من جهة، والنفط من جهة أخرى، يعيد إلى الواجهة نموذج التدخلات الأميركية التقليدية في القارة.
غير أن خطورة المشهد لا تكمن فقط في اعتقال رئيس دولة، بل في تهديدات متزامنة لكوبا وكولومبيا، بما يوحي باستراتيجية ردع شاملة قد تدفع المنطقة نحو استقطاب حاد ومواجهات غير محسوبة العواقب.




