كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاريه يعملون على بلورة مبادرة تهدف إلى تعزيز السيطرة الأمريكية على قطاع النفط في فنزويلا لسنوات مقبلة، في خطوة يسعى من خلالها إلى خفض أسعار الخام إلى حدود 50 دولارًا للبرميل.
وبحسب التقرير، فإن الخطة قيد الدراسة تتضمن تمكين الولايات المتحدة من ممارسة نفوذ فعلي على شركة النفط الوطنية الفنزويلية “بتروليوس دي فنزويلا”، عبر الاستحواذ على جزء كبير من إنتاجها النفطي وتسويقه دوليًا. وقد يتيح هذا التوجه لواشنطن إدارة جزء واسع من احتياطات النفط في نصف الكرة الغربي.
وترى الصحيفة أن هذه المبادرة تخدم هدفين رئيسيين لإدارة ترامب: تقليص نفوذ روسيا والصين داخل فنزويلا، وخفض أسعار الطاقة للمستهلك الأمريكي، في وقت لا تزال فيه أسواق النفط تشهد مستويات سعرية منخفضة نسبيًا.
وفي هذا السياق، أفاد مسؤولان رفيعا المستوى بأن ترامب طرح مرارًا رغبته في دفع الأسعار نحو 50 دولارًا للبرميل، غير أن النفط الأمريكي كان يتداول بالفعل قرب 56 دولارًا، وسط تردد شركات الطاقة في زيادة الإنتاج، بسبب المخاوف من أن يؤدي استمرار الأسعار المنخفضة إلى تقويض ربحية القطاع.
وتؤكد عدة شركات أن مستوى 50 دولارًا للبرميل يشكل عتبة غير مجدية اقتصاديًا لعمليات التنقيب، محذرة من أن انخفاض الأسعار لفترة طويلة قد يضر بصناعة النفط الأمريكية نفسها.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن سيطرة الرئيس على نفط فنزويلا ستعود بالفائدة على الشعبين الأمريكي والفنزويلي، معتبرة أن العائدات النفطية كانت تُستخدم سابقًا في تمويل “نظام مادورو غير الشرعي” وأنشطة مرتبطة بالمخدرات والإرهاب، وفق تعبيرها.
في المقابل، أعلنت شركة النفط الفنزويلية أنها تجري محادثات مع الولايات المتحدة لبيع شحنات من الخام في إطار اتفاق تجاري، فيما أفادت مصادر أخرى بأن واشنطن تسعى إلى فرض نفوذها على الشركة عبر صفقات تقوم بموجبها بشراء النفط وتوزيعه، مستفيدة من شراكات سابقة مع شركات كبرى مثل “شيفرون”.
وكانت العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطاقة الفنزويلي قد أدت إلى تراجع حاد في الإنتاج خلال السنوات الماضية، بسبب عزل كاراكاس عن العديد من الأسواق الدولية والمشترين المحتملين.
يعكس هذا التوجه الأمريكي وفق محللين عودة منطق “الهيمنة الطاقية” كأداة جيوسياسية، حيث لم يعد النفط مجرد سلعة اقتصادية، بل ورقة ضغط استراتيجية في الصراع الدولي على النفوذ.
فمحاولة السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي تحمل أبعادًا تتجاوز مسألة الأسعار، لتشمل إعادة رسم موازين القوة في أمريكا اللاتينية، وإضعاف الحضور الروسي والصيني في المنطقة.
اقتصاديا، تبدو خطة خفض الأسعار إلى 50 دولارًا محفوفة بالمخاطر، إذ قد تصطدم بمصالح شركات الطاقة الأمريكية نفسها، التي ترى في هذا المستوى تهديدًا مباشرا لاستدامة الإنتاج والاستثمار.
أما سياسيا، فإن أي تدخل مباشر في إدارة النفط الفنزويلي قد يُفسَّر كتصعيد في الصراع مع نظام مادورو، ويعيد إلى الواجهة منطق الوصاية الاقتصادية الذي طالما أثار جدلاً واسعًا في أمريكا اللاتينية.
وبين حسابات السوق، وصراعات النفوذ، ومخاطر التصعيد الجيوسياسي، يبدو أن النفط الفنزويلي يتحول مرة أخرى إلى محور صراع دولي تتقاطع فيه المصالح الأمريكية مع معادلات الطاقة العالمية.




