آراء
أخر الأخبار

الثورات الشعبية.. الخروج على الحاكم

ثلاثة محاور، إذا تجاهلها الحاكم أو المنظومة الحاكمة، أي حاكم على أي شعب، حُق للشعب أن يثور عليه أو أن يعبر عن رأيه لرفضه في وضعه كيفما اتفق دون المساس بممتلكات الدولة ومسلمات الأمة وبالطرق السلمية فقط وأن يخرج عن طاعته، كالآتي:

أولاً، السكن وأماكن العمل وإصحاح البيئة 

ويشمل ما له من سمو قيمة الإنسان ويعلي شأنه ويرفع كرامته على أن يواكب الحضارة المعاصرة والتطور الحديث في المجال المعني، فتوفير السكن الكريم لهو من أبسط مقومات الحياة وحق مكفول للجميع من الدولة والجهات ذات الاختصاص.

ثانياً، البيئة والنشاط الحياتي

وتشمل عدة نقاط أهمها:

1. المستوى التعليمي وفق منظومة متكاملة من رياض الأطفال إلى ما فوق الدراسات الجامعية تراعي بين طياتها أموراً أربعة هي: البيئة التعليمية، المنهج التعليمي الدراسي، تأهيل المعلم ، الوسائل التعليمية، دون الخوض في التفاصي..

2. الصحة، ويُقال عنها ما قيل عن التعليم.

3. المعيشة، وتشمل الغذاء والخدمات والبنى التحتية والفوقية والترفيه والانتعاش الاقتصادي وخلافه، ويفهم من ذلك تحقيق الاشتراكية المجتمعية الحديثة والتي تكفل العدالة والمساواة بين الناس مع الأخذ في الاعتبار الخصوصية والتناول والظرف الزماني والمكاني والإنساني للأحداث بطبيعة الحال, فإن الاشتراكية المجتمعية ليست عملاً سياسياً محضاً إلا من باب التنظيم في عدالة وقوننة توزيع الموارد البشرية والطبييعة حسب التكتلات السكانية وموارد كل منطقة أو إقليم أو خلافه، إذ هي مفهوم عملي ونشاط بشري حياتي لحركة العدالة الاجتماعية الشاملة والحرية الفردية المطلقة في التوزيع العادل للثروة والسلطة والأرض.

4. الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتشمل حرية الحركة والتنقل والتملك والعمل والرأي والتعبير وخلافه، على أن لا تتعدى هذه الحريات حريات الآخرين وأن تلتزم بالضوابط القانونية فيما يختص بسن القوانين بين مفهوم الحق العام للدولة كجهاز تنفيذي وبين حقوق الشعب كجهاز منتخِب للبرلمان عند الاقتراع للحاكمين، كما يفهم بالضرورة التفريق بين الحرية والإباحية حتى لا تكون ثغرة للتدخل دون وجه حق من جهات غير معنية ولا مختصة سواء كانوا أفراداً أو كيانات أو جهات تخريبية تحريضية.

5. التداول السلمي للسلطة ، ويشمل معمول مفهوم الديمقراطية المدنية الحديثة والتي تمثل رأس السلطة الشعبية الهرمية للمجتمع المحلي والاقليمي والدولي في العصر الحاضر، ومن ثم تدخل ضمنياً عملية الآلية السياسية السلمية للانتقال السلس للسلطة وهذه يقرها الدستور والمفوضيات التابعة لها، وأشير ههنا لضرورة التفريق بين الثوابت الوطنية والمتغيرات السياسية داخلياً وخارجياً.

6. الإنتاج والانتاجية، وتشمل كل مناحي الحياة من زراعة وصناعة ورعي وتجارة ونقل وحرف ومهن وثقافة بكل مستوياتها ومسمياتها وتفاصيلها.

7. القوات المسلحة أو الجيش أو المؤسسة العسكرية وتشمل كل القوات النظامية التابعة لها بطبيعة الحال، ليس من حقها التدخل في العمل السياسي خلاف التكليف والواجب الإداري والتنفيذي المنوط بها قانونياً ودستورياً, وهذا معروف لتوجه الدولة مدنياً دون الإخلال بالأمن القومي والنظام العام المجتمعي وانتهاك الدستور وإدخال البلاد في فوضى أمنية وحروب أهلية، وهنا أشير إلى فرضية حدوثه بتسبيب أو بعرقلة العملية السياسية وأداء دورها المنوط بها عند الاقتراع والانتخاب بالتداول السلمي للسلطة.

8. إبعاد خطاب التشدد النفسي والتعصب الفقهي والهوس الديني وخطاب الكراهية والعنصرية والجهوية والقبلية والطائفية والحزبية والإرهاب الحسي والمعنوي بحجة الوصايا الإلهية لجماعة دون الأخرى وما أشبه، وأشدد التنبيه ههنا لضرورة إبعاد المؤسسات المنتسبة إلى الإسلام والفقهية منها بالتحديد والتي تفتي باسمه عن أنظمة الحكم وأن يكون دورها اجتماعياً تربوياً لا سياسياً ولا عسكرياً، بمعنى عدم أدلجة الأنظمة الحزبية السياسية بأى حقن ايدولوجي أو ما يعرف بالإسلام السياسي الذي يصيب الشعب والدولة – أي شعب وأي دولة – في مقتل بكل تأكيد ، ولا يُفهم من هذا البند ما يعرف بعلمانية الدولة  تلك النظرية الفكرية الفلسفية، فلكل دولة نظامها الأساس الدستوري القائم عليها وعرفها المجتمعي الذي قامت عليه القوانين التشريعية المصاحبة.

9. حقوق المواطنة والوطنية والقومية، أن ينظر الشعب أو الدولة إلى أن الأرض ملك للجميع وفق الشروط المتبعة بالقانون وأن يكون النظر إلى الشعب بالمساواة في الحقوق والواجبات والالتزامات والمواطنة في دولة القانون والمؤسسات المدنية الحديثة، دون تفريق بين مكونات الشعب بسبب اللون أو الجنس أو النوع أو الاثنية أو القبيلة أو المناطقية أو اللسان أو الدين أو خلافه، وأن يوضع في الاعتبار حقوق الإنسان المتفق عليها في القانون الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وحمايتها وتطويرها مع الانتباه لعامل الخصوصية والعرف المجتمعي والقانوني المحلي المنظم لحياة الناس لكل دولة ولكل شعب.

10. التعايشي السلمي الإنساني العالمي المتجدد المتسارع بطبيعة الحال، ويشمل الأمن القومي والتكافل الاجتماعي والتعاون المنفعي وإصلاح ذات البين والأخلاق والأمانة والتربية والمعاملة الحسنة وحسن الاستقامة واحترافية الدعوة بالتي هي أحسن وما إلى ذلك.

ثالثاً، المصدر الأساس لهذه العشر بنود والثلاث محاور مرجعيتها القرآن الكريم بسورة النحل قال تعالى: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم, كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون}.

“لعلكم تسلمون” هي مناط الكلمة أعلاه وروح الآية في حق الشعب للثورة ضد أنظمة الحكم الديكتاتورية الشمولية والخروج على الحاكم في حالة لم يوفر الحاكم أو المنظومة الحاكمة ما للشعب من حقوق وعليه من واجبات وبينهما من التزامات، والمعنى والمقصد من الآية هو التعايش السلمي الإنساني العالمي (تسلمون، من السلم المجتمعي البشري العالمي لا من الإسلام المعتقدي) المتجدد المتسارع بطبيعة الحال، ولا عزاء للمتأخرين.

كسرة 

من قتل الثورة ومن ضيع الديمقراطية ومن سرق الإسلام؟

https://anbaaexpress.ma/ki1ln

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى