أعلنت إسرائيل، مساء الاثنين، اختتام أشغال الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة مع المغرب، في خطوة جديدة تعكس استمرار مسار التنسيق الأمني بين الجانبين، وذلك في سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد التوترات وتزايد الرهانات الاستراتيجية.
وذكر الجيش الإسرائيلي، في بيان نُشر على منصة «إكس»، أن الاجتماع عُقد في تل أبيب بإشراف هيئتي التخطيط والعلاقات الخارجية، واختُتم يوم الجمعة بتوقيع خطة العمل المشتركة لعام 2026، دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بتركيبة أو مستوى الوفد العسكري المغربي المشارك.
في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي فوري من السلطات المغربية بشأن مضمون الاجتماع أو مخرجاته.
وأوضح البيان الإسرائيلي أن الأسبوع شهد عقد اجتماعات عمل مهنية، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية شملت وحدات عسكرية وصناعات دفاعية وهيئات مرتبطة بالمنظومة الأمنية، قبل أن تُختتم الزيارة بحلقة نقاش استراتيجية تناولت قضايا بناء القدرات من منظور طويل الأمد، إضافة إلى الأهداف المشتركة للتعاون العسكري بين الطرفين.
واعتبر الجيش الإسرائيلي أن هذه المحطة تمثل تطورًا نوعيًا في مسار تعميق التعاون الأمني، واصفًا المغرب بأنه شريك محوري في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع مرور خمس سنوات على استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب في إطار ما يُعرف بـ«اتفاقيات أبراهام»، وهي الاتفاقيات التي أعادت رسم خريطة العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية منذ عام 2020.
وكان البلدان قد وقّعا، في أواخر نوفمبر 2021، اتفاقية تعاون أمني خلال زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك بيني غانتس إلى المغرب، أعقبتها زيارات عسكرية متبادلة.
وفي حينها، أوضحت هيئة البث العبرية الرسمية أن الاتفاقية تهدف إلى تنظيم التعاون الاستخباراتي، وفتح المجال أمام مشاريع مشتركة في الصناعات الدفاعية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب وعمليات اقتناء مشتركة.
من زاوية التحليل، يندرج هذا التعاون ضمن المقاربة البراغماتية التي تنتهجها المملكة المغربية في إدارة علاقاتها الخارجية، حيث توازن بين متطلبات الأمن القومي والتحولات الجيوسياسية المتسارعة، وبين ثوابتها السياسية المعلنة.
فالمغرب يتحرك في محيط إقليمي مضطرب، تتقاطع فيه تحديات الإرهاب، وعدم الاستقرار في الساحل، والتنافس الدولي على النفوذ، ما يفرض عليه تنويع شراكاته الأمنية والعسكرية.
في الوقت نفسه، يحرص المغرب على التأكيد، في مختلف محطاته الدبلوماسية، على أن القضية الفلسطينية تظل قضية مركزية في سياسته الخارجية، ويضعها في مرتبة موازية لقضية الصحراء المغربية من حيث الثبات المبدئي والدعم السياسي.
وهو ما يعكس سعي الرباط إلى الفصل بين منطق البراغماتية الاستراتيجية في العلاقات الدولية، وبين الالتزام التاريخي والوجداني تجاه الحقوق الفلسطينية، دون الارتهان لمنطق الاصطفافات الحادة أو الخطابات الانفعالية.
وعليه، يمكن قراءة هذا التعاون العسكري باعتباره جزءًا من إعادة تموضع محسوبة للمغرب داخل نظام إقليمي ودولي متغير، لا يلغي ثوابته، بقدر ما يعيد صياغة أدواته في الدفاع عن مصالحه العليا في زمن تتراجع فيه اليقينيات وتتصاعد فيه حسابات القوة.




تعليق واحد