الشأن الإسبانيسياسة
أخر الأخبار

إسبانيا.. تعزز وجودها الجوي في الكناري بمقاتلات متطورة وسط سباق تسلح إقليمي متصاعد

تشير تقارير إسبانية إلى أن مدريد تتابع بقلق مسار التحديث السريع الذي يشهده الجيش المغربي، خاصة في ظل استمرار ملفات خلافية بين البلدين

تواصل إسبانيا تعزيز قدراتها العسكرية في غرب البحر الأبيض المتوسط والواجهة الأطلسية، من خلال نشر مقاتلات حديثة من طراز “يوروفايتر تايفون” بجزر الكناري، في إطار “مشروع هالكون” الهادف إلى تحديث سلاح الجو وتأمين المجال الجوي للأرخبيل، في سياق إقليمي يشهد تصاعدًا ملحوظًا في سباق التسلح وتزايد التحديات الأمنية.

وتحولت القاعدة الجوية بجزيرة غران كناريا إلى محور أساسي في العقيدة الدفاعية الإسبانية، بعد قرار تعويض مقاتلات “إف-18 هورنيت” المتقادمة بأسطول جديد من “يوروفايتر” من الجيل الرابع، في خطوة تتجاوز مجرد تحديث العتاد العسكري، لتعكس توجهاً استراتيجياً مرتبطاً بحسابات الردع والحفاظ على توازن القوى في محيط جيوسياسي متقلب.

وترى مدريد أن هذا الانتقال أصبح ضرورة عملياتية، بفعل التقادم التقني للطائرات القديمة، وتنامي التحديات الأمنية في الجوار الجنوبي لأوروبا، إضافة إلى التزاماتها داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في ظل عودة منطق القوة إلى العلاقات الدولية وتزايد سباقات التسلح.

وبحسب معطيات متداولة في الإعلام الإسباني، فإن نشر نحو عشرين مقاتلة “يوروفايتر تايفون” سيمنح القوات الجوية قدرة أكبر على مراقبة المجال الجوي والسيطرة عليه، مع قفزة نوعية في الجاهزية القتالية بفضل تزويد هذه الطائرات برادارات المسح الإلكتروني المتطورة (AESA – E-Scan)، القادرة على تتبع أهداف متعددة على مسافات بعيدة، ما يعزز حماية مسارات الملاحة الجوية والبحرية العابرة للأطلسي، ومراقبة المجال الحيوي المحيط بالساحل الإفريقي.

وتضع الأوساط الدفاعية الإسبانية هذا الانتشار في إطار “الردع الوقائي”، خاصة في ظل مواصلة المغرب تحديث ترسانته العسكرية، لا سيما عبر اقتناء مقاتلات أمريكية متطورة من طراز “إف-16 فايبر”، وهو ما تعتبره مدريد عاملاً يفرض الحفاظ على توازن تكنولوجي يمنع أي اختلال محتمل في موازين القوة بالمنطقة.

وترى هذه الأوساط أن تمركز مقاتلات حديثة في غران كناريا يسهم في تقليص مخاطر التصعيد الناتجة عن أي حوادث جوية أو بحرية محتملة، خصوصاً مع القرب الجغرافي بين جزر الكناري والساحل الإفريقي، حيث يصبح عامل سرعة التدخل حاسماً، إذ تتيح “يوروفايتر” قدرات استجابة فورية واعتراض أهداف غير معرّفة في غضون دقائق.

ولا يقتصر دور هذه الطائرات على الردع العسكري التقليدي، بل يشمل أيضاً مواجهة التهديدات العابرة للحدود، في منطقة تُعد ممراً حساساً لعمليات التهريب والهجرة غير النظامية وأنشطة الشبكات الإجرامية، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بالجماعات المتطرفة الناشطة في منطقة الساحل.

وتوفر الطبيعة متعددة المهام لمقاتلات “يوروفايتر” مرونة عملياتية عالية، سواء في مهام السيادة الجوية أو في العمليات الهجومية عند الضرورة، مع اندماج كامل في منظومة الدفاع الجوي الإسبانية، ما يسمح بتنسيق لحظي مع القوات البحرية ومراكز القيادة الأرضية لتأمين البنية التحتية الحيوية بالأرخبيل، من منشآت تحلية المياه إلى المرافق الطاقية واللوجستية.

وتشير تقارير إسبانية إلى أن مدريد تتابع بقلق مسار التحديث السريع الذي يشهده الجيش المغربي، خاصة في ظل استمرار ملفات خلافية بين البلدين، من بينها قضايا الحدود البحرية ووضعية سبتة ومليلية، ما يضفي على هذا الانتشار العسكري بعداً سياسياً واستراتيجياً يتجاوز مجرد الاعتبارات التقنية والدفاعية.

https://anbaaexpress.ma/ep371

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى