تستعد الحكومة الإسبانية لإطلاق آلية قانونية استثنائية تهدف إلى تسوية أوضاع مئات آلاف المهاجرين غير النظاميين، عقب توصلها إلى تفاهم سياسي مع حزب بوديموس، أحد مكونات الأغلبية البرلمانية الداعمة لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز، بعد أشهر من الجمود داخل البرلمان.
وبحسب معطيات صادرة عن مصادر في الائتلاف الحاكم، فإن المسار المرتقب قد يتيح تسوية أوضاع ما يصل إلى نصف مليون مهاجر، شريطة إثبات وجودهم في إسبانيا قبل نهاية سنة 2025، وعدم تورطهم في جرائم جسيمة، إلى جانب توفر مدة إقامة دنيا داخل البلاد عند تقديم الطلب. ومن المنتظر أن يتم تفعيل هذا الإجراء عبر تعديل تنظيمي في لائحة قانون الأجانب، بموجب مرسوم حكومي، دون المرور بمسار تشريعي كامل.
ويأتي هذا التحول في سياق سياسي دقيق تسعى فيه الحكومة الاشتراكية إلى تعزيز تماسك أغلبيتها البرلمانية، في ظل صعوبات متزايدة تواجهها لتمرير مبادراتها الاجتماعية والاقتصادية.
ويُنظر إلى الاتفاق باعتباره مكسباً سياسياً لحزب بوديموس، الذي جعل من تسوية أوضاع المهاجرين أحد أبرز مطالبه، في مواجهة تصاعد الخطاب المتشدد حول الهجرة داخل إسبانيا.
وعلى المستوى الأوروبي، تحمل الخطوة دلالات أوسع، إذ تأتي في وقت تتجه فيه عدة دول نحو تشديد سياساتها في مجال الهجرة، بينما يواصل سانشيز وحلفاؤه الدفاع عن مقاربة تقوم على الإدماج الاجتماعي وربط الهجرة بسوق العمل والحقوق الاجتماعية، بدل الاقتصار على المقاربة الأمنية.
وكانت محاولات سابقة لتسوية أوضاع المهاجرين قد تعثرت داخل البرلمان بسبب معارضة الحزب الشعبي ورفض حزب Vox اليميني المتطرف، إلى جانب تحفظات بعض القوى القومية.
هذا الوضع دفع الحكومة إلى البحث عن مخرج قانوني بديل يحقق هدفاً قريباً من المبادرات التشريعية التي ظلت مجمدة لأكثر من عام.
ويرى متابعون أن الاتفاق يعكس حاجة الحكومة إلى دعم بوديموس لضمان تمرير مراسيم اجتماعية أساسية خلال المرحلة المقبلة، في مقابل تعزيز حضور الحزب داخل معادلة اليسار الإسباني، في سياق تنافس سياسي متصاعد داخل المعسكر التقدمي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة تفاهمات أبرمتها الحكومة منذ بداية العام، همّت ملفات متعددة، في محاولة للحفاظ على استقرار الأغلبية البرلمانية وتفادي سيناريو الشلل السياسي، في وقت يعود فيه ملف الهجرة مجدداً إلى صدارة النقاش العام في إسبانيا.




