كشف موقع «أكسيوس» الأمريكي أن الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة من ملاحقة واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تتجاوز بكثير الذرائع العلنية التي تروّج لها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وعلى رأسها «الإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات».
ووفق الموقع، فإن البيت الأبيض وضع منذ وقت طويل إزاحة مادورو من الحكم كهدف استراتيجي، وجرى توظيف الغطاء القانوني والأمني لتبرير تحركات عسكرية وسياسية أوسع.
وأوضح التقرير أن واشنطن قدّمت عمليتها ضد مادورو باعتبارها إجراءً قانونيًا يستند إلى لوائح اتهام أمريكية، وإلى عدم اعترافها بشرعية إعادة انتخابه عام 2018، إلا أن الحسابات الفعلية كانت أعمق وأكثر تشابكًا. وفي هذا السياق، حدد «أكسيوس» ستة أسباب رئيسية دفعت الولايات المتحدة إلى السعي لإسقاط الزعيم الفنزويلي:
أولًا، العدو الأيديولوجي في الأمريكيتين: ترى إدارة ترامب في مادورو مصدر تهديد يتجاوز حدود بلاده، وتعتبره جزءًا من ما تصفه بـ«محور الاشتراكية» في نصف الكرة الغربي، إلى جانب كوبا ونيكاراغوا. ووفق التقرير، فإن الخلاف مع كاراكاس اتخذ طابعًا أيديولوجيًا واضحًا، حيث تنظر واشنطن إلى النظام الاشتراكي الفنزويلي باعتباره نموذجًا معاديًا لنفوذها الإقليمي.
ثانيًا، اتهامات تهريب المخدرات: تتهم الولايات المتحدة فنزويلا بالتورط في ما تسميه «تهريب المخدرات برعاية الدولة»، عبر علاقات مزعومة مع شبكات إجرامية مثل «ترين دي أراغوا» و«كارتل الشموس».
ورغم أن مذكرة استخباراتية أمريكية سرية أشارت إلى أن مادورو لا يسيطر فعليًا على بعض هذه العصابات، فإن لوائح الاتهام الأمريكية ما زالت تسلط الضوء على صلاته المفترضة بتجارة الكوكايين.
ثالثًا، النفط الفنزويلي: يشكل النفط أحد أهم دوافع الصراع، إذ تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. واتهم ترامب كاراكاس بـ«الاستيلاء على النفط الأمريكي» عقب تأميم القطاع، متعهدًا بإعادة بناء البنية التحتية النفطية وتعويض الشركات الأمريكية المتضررة في حال تغيير النظام.
رابعًا، الهجرة الجماعية: أدى الانهيار الاقتصادي والسياسي في فنزويلا إلى نزوح نحو ثمانية ملايين شخص خلال عقد واحد، في أكبر موجة هجرة تشهدها المنطقة في تاريخها الحديث. وبحسب التقرير، فإن هذا النزوح حوّل الأزمة الفنزويلية إلى قضية داخلية أمريكية، خاصة في ظل تشدد إدارة ترامب تجاه ملف الهجرة.
خامسًا، الذهب كوسيلة للالتفاف على العقوبات: تشير واشنطن إلى أن الاحتياطيات الكبيرة من الذهب مكّنت فنزويلا من الصمود أمام العقوبات لسنوات، واستخدمت كأداة لتمويل شراء الوقود والأسلحة وتجاوز القيود المالية المفروضة عليها.
سادسًا، تحالفات مادورو الخارجية: ترتبط كاراكاس بعلاقات وثيقة مع خصوم الولايات المتحدة، أبرزهم الصين، التي تعد أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي، إضافة إلى إيران وحلفائها.
ويرى مؤيدو نهج ترامب أن التحرك ضد مادورو يبعث برسالة ردع إلى القوى الدولية المنافسة، مفادها أن واشنطن لن تسمح بتعزيز نفوذها في هذه المنطقة.
ويخلص تقرير «أكسيوس» إلى أن ملف مادورو لم يكن يومًا قضية قانونية أو أمنية صرفة، بل يمثل تقاطعًا معقدًا بين الأيديولوجيا والنفط والهجرة والجغرافيا السياسية، ما يفسر إصرار الولايات المتحدة على تغيير المعادلة في فنزويلا، مهما تنوعت الذرائع المعلنة.




